«صحار ماكس».. أسياد وفالي تدشنان مرحلة جديدة في النقل البحري بتقنية الدفع بمساعدة الرياح
دخلت سلطنة عُمان مرحلة جديدة في مجال النقل البحري المستدام مع استقبال شركة أسياد للنقل البحري وشركة فالي ناقلة خام الحديد العملاقة «صحار ماكس»، التي تعد أول ناقلة من فئة «فالي ماكس» في العالم تعمل بتقنية الدفع بمساعدة الرياح، وذلك بالتزامن مع وصولها لتسليم شحنة من خام الحديد إلى عمليات فالي في صحار.
وتأتي هذه الخطوة ثمرةً للشراكة الممتدة بين أسياد للنقل البحري وفالي، في إطار توجه مشترك نحو تطوير كفاءة الأسطول البحري وتوظيف التقنيات الحديثة لخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عن عمليات نقل خام الحديد عبر المسارات البحرية الدولية.
وتحمل «صحار ماكس» قدرة تصل إلى 400 ألف طن من خام الحديد، ما يضعها ضمن فئة السفن العملاقة المخصصة للرحلات البحرية طويلة المدى، عبر خطوط تجارية رئيسة تربط البرازيل بالصين ومنطقة الشرق الأوسط، فيما تعمل الناقلة ضمن عمليات فالي بموجب عقد تأجير مع أسياد للنقل البحري.
وتحمل الناقلة في تصميمها الجديد خمسة أشرعة دوارة عملاقة طورتها شركة «أنيموي للتقنيات البحرية»، يصل ارتفاع كل شراع إلى 35 مترًا وقطره إلى 5 أمتار. وتستفيد هذه الأشرعة من تأثير «ماغنوس» لتحويل طاقة الرياح إلى قوة دفع إضافية تساعد السفينة على الإبحار بكفاءة أكبر، وتحد من الاعتماد على المحرك الرئيس، وبالتالي تقلل استهلاك الوقود.
ولم تقتصر الابتكارات على نظام الدفع، إذ جرى تزويد الأشرعة بنظام طي متطور يسمح بخفضها إلى الوضع الأفقي عند دخول الموانئ أو أثناء المناورات وفي المناطق التي تفرض قيودًا على ارتفاع السفن. ويمنح هذا التصميم الناقلة قدرة أكبر على الحركة والمرونة التشغيلية دون التأثير على متطلبات عمليات المناولة في الموانئ.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجم «صحار ماكس» وطبيعة المهام التي تؤديها، إذ يمثل استخدام الدفع بمساعدة الرياح على ناقلة بهذا الحجم انتقالًا من مرحلة اختبار التقنيات المستدامة إلى تطبيقها على نطاق تجاري واسع في قطاع نقل خام الحديد.
وتشير نتائج التشغيل إلى جدوى التقنية على المستويين البيئي والاقتصادي. فمنذ تركيب نظام الأشرعة الدوارة في أكتوبر 2024، أظهر تحليل مستقل للبيانات التشغيلية أجرته شركة «إنيرفا مارين» المتخصصة في تقييم أداء السفن، انخفاضًا في استهلاك وقود المحرك الرئيس تراوح بين 14 و31 بالمائة، مقارنة بأداء الرحلات التي سبقت تركيب النظام.
كما تجاوزت الوفورات السنوية في تكاليف الوقود مليون دولار أمريكي، لتقدم التجربة مؤشرًا عمليًا على قدرة تقنيات الدفع بمساعدة الرياح على تحقيق مكاسب تشغيلية واقتصادية إلى جانب خفض الانبعاثات.
ويرى الدكتور إبراهيم بن بخيت النظيري، الرئيس التنفيذي لأسياد للنقل البحري، أن «صحار ماكس» تجسد إمكانية تطبيق تقنيات الدفع بمساعدة الرياح على السفن العملاقة، بما يعزز كفاءة عملياتها ويدعم توجه سلطنة عُمان نحو تحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050.
ويضع المشروع الابتكار في صميم استراتيجية أسياد لتطوير قطاع النقل البحري، من خلال الاستثمار في التقنيات المتقدمة وبناء الشراكات التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية والأهداف البيئية، بما يعزز قدرة القطاع على التعامل مع التحولات العالمية في مجال الاستدامة وخفض الانبعاثات.
وفي الجانب الآخر من الشراكة، تنظر فالي إلى النقل البحري باعتباره جزءًا أساسيًا من جهودها لخفض الانبعاثات على امتداد سلسلة القيمة، وليس مجرد مرحلة منفصلة عن عمليات الإنتاج. ويأتي تطوير تصميم السفن واختبار التقنيات منخفضة الكربون ضمن مسار متواصل لرفع كفاءة نقل خام الحديد وربط عمليات الشركة بالأسواق العالمية.
وبحسب ناصر بن سليمان العزري، الرئيس التنفيذي لشركة فالي عُمان، فإن نتائج التشغيل التي حققها المشروع توفر فرصة لتوسيع نطاق استخدام التقنيات منخفضة الكربون والاستفادة من البيانات والخبرات المتراكمة في تطوير عمليات النقل البحري.
وتتجاوز الشراكة بين الطرفين مشروع «صحار ماكس»، إذ تشمل ست اتفاقيات لاختبار تقنيات مختلفة على أربع سفن تستأجرها فالي، ضمن برنامج «إيكو شيبينج» التابع للشركة.
ويعكس وصول «صحار ماكس» إلى صحار بعد تزويدها بهذه التقنية موقع سلطنة عُمان المتقدم في منظومة النقل البحري واللوجستي، ويمنح الموانئ والعمليات المرتبطة بها دورًا متزايدًا في احتضان حلول التكنولوجيا البحرية الحديثة، بما يتماشى مع مستهدفات تطوير قطاع لوجستي أكثر كفاءة واستدامة، ويعزز حضور السلطنة كمحور يربط حركة التجارة بين الأسواق العالمية.



