عندما يعجز البعض عن تفسير العظمة… يختبئ خلف صافرة الحكم

كلما انتصر العظماء، خرجت الجوقة ذاتها تعزف اللحن ذاته: الحكم… الفيفا… المؤامرة.
حسنًا، دعونا نسأل سؤالًا بسيطًا لا يحتاج إلى محلل ولا إلى خبير تحكيمي:
هل نزل الحكم إلى أرض الملعب ليسجل ثلاثة أهداف للأرجنتين؟؟؟؟
هل أرسلت الفيفا أحدًا ليمنع لاعبي مصر من الاحتفاظ بتقدمهم؟
هل قُيدت أقدام المدافعين حتى تُفتح المساحات أمام ميسي ورفاقه؟
الإجابة يعرفها كل منصف، حتى وإن رفض الاعتراف بها.
كرة القدم لا ترحم. لا تعترف إلا بمن يقاتل حتى آخر صافرة. عندما تتقدم بهدفين، ثم تستقبل ثلاثة أهداف في دقائق معدودة، فالمشكلة ليست في الحكم، بل في الفريق الذي عجز عن حماية تقدمه أمام شخصية بطل لا يعرف الاستسلام….
هذه هي الأرجنتين… منتخب لا يرفع الراية البيضاء.
وهذا هو ليونيل ميسي… اللاعب الذي يكفي وجوده في الملعب ليزرع الإيمان في قلوب زملائه، ويزرع الخوف في قلوب منافسيه. قد لا يسجل كل الأهداف، لكنه يحمل المباراة على كتفيه، يغير إيقاعها، ويوقظ فريقًا كاملًا من حافة الإقصاء….
أما الذين يختزلون مسيرة أسطورية امتدت لعقدين في صافرة حكم أو قرار VAR، فهم لا يسيئون إلى ميسي، بل يسيئون إلى عقولهم قبل أي شيء…
العظماء لا يصنعهم الحكام، ولا تمنحهم الفيفا المجد. المجد يُنتزع تحت الضغط، في اللحظات التي ينهار فيها الآخرون، ويقف فيها الكبار شامخين….
توقفوا عن صناعة الأعذار، وتوقفوا عن تحويل كل هزيمة إلى مؤامرة…
الاعتراف بعظمة المنافس ليس ضعفًا، بل هو أول خطوة نحو التطور…
أما ليونيل ميسي، فقد تجاوز منذ سنوات مرحلة إثبات نفسه. من أراد إنصافه فسينصفه التاريخ، ومن أصر على إنكار الحقيقة فلن يغيّر شيئًا من حقيقة واحدة…
كرة القدم أنجبت لاعبًا استثنائيًا، لاعبًا لا يتكرر كثيرًا، وكلما ظن الناس أن الحكاية انتهت، كتب فصلًا جديدًا من الأسطورة…
أنصفوا البولغا… وتحدثوا بصدق، فالتاريخ لا يكتبه الحاقدون، بل يكتبه العظماء.



