شخصيات وصناع القرار
أخر الأخبار

عُمان تقول كلمتها.. لا تتبع أحدًا ولا تساوم على سيادتها

اقرأ في هذا المقال
  • في الوقت الذي تتخبّط فيه بعض العواصم العربية بين صراعات النفوذ ومزايدات الولاء، تمضي سلطنة عُمان بخطى واثقة، لا تتبع أحدًا ولا ترفع إلا رايتها، مؤكدة أن استقلال قرارها السياسي ليس شعارًا بل نهجًا أصيلًا متجذرًا في ترابها. مرسوم جلالة السلطان هيثم بن طارق بالتصديق على اتفاقية النقل الجوي مع سوريا لم يكن مجرد خطوة فنية أو اقتصادية، بل رسالة سياسية قوية للعالم: أن عُمان لا تنتظر الإذن من أحد حين يتعلق الأمر بمصالحها أو بعلاقاتها العربية. فبينما يختبئ البعض خلف حسابات ضيقة واصطفافات مرتهنة، اختارت عُمان أن تمد يدها لمن تشاء، وفق منطق السيادة لا الإملاء. المرسوم يعلن بوضوح أن السلطنة ترفض سياسة العزل والإقصاء التي فُرضت على دول عربية شقيقة، وأنها لا تؤمن بالحصار كأداة للتعامل، بل بالحوار والانفتاح كسبيل للبناء. هذه السياسة التي حافظت بها عُمان على اتزانها وسط العواصف، أثبتت اليوم أنها ليست حيادًا سلبيًا، بل قوة هادئة تفرض احترامها دون ضجيج. اقتصاديًا، لم تنتظر السلطنة المساعدات أو القروض لتنهض، بل صنعت معجزتها بصبر وإرادة. بورصة مسقط تجاوزت حاجز الخمسة آلاف نقطة، وجهاز الاستثمار العُماني يواصل تعزيز قوة الاقتصاد الوطني رغم التحديات العالمية، في وقتٍ تُغرق فيه بعض الاقتصادات الإقليمية نفسها في الديون والعجز. عُمان لم تبنِ اقتصادها على المضاربات، بل على القيم والعمل والجدارة. أما في ميدان السياسة، فقد أثبتت السلطنة أنها لا تساوم على مبادئها، ولا تنحني للابتزاز السياسي. حين تتحدث عُمان، فإنها تفعل ذلك بثقة من يعرف قيمته ومكانته، لا من يبحث عن رضا الآخرين. سياستها ليست انعزالًا بل استقلالًا، وليست ترددًا بل حكمة ناضجة تعرف متى تصمت ومتى تتكلم. وفي الجانب الإنساني، حين التزمت عُمان موقفها الأخلاقي إزاء ما يحدث في السودان، لم يكن ذلك دعاية أو ادعاءً، بل امتدادًا لنهجٍ ثابت يرى أن الإنسان أولًا، وأن الدم العربي خط أحمر. في زمنٍ صار فيه بعضهم يبيعون مواقفهم على موائد السياسة، تبقى عُمان صوتًا نظيفًا لا يُشترى ولا يُخضع. عُمان اليوم لا ترد على أحد بالكلمات، بل بالأفعال. تنسج سياستها بخيوط الهدوء والثقة، وتُذكّر الجميع أن القوة ليست في الضجيج الإعلامي، بل في القرار السيادي الحر. ومن مسقط، تُوجّه رسالة واضحة لكل من يحاول جرّ المنطقة إلى الصراعات والاصطفافات: نحن لا نُدار من الخارج، ولا نُساوم على مبادئنا. نحن نعرف طريقنا، ومن أراد السلام والتوازن، فليأتِ من حيث جئنا.. من أرض عُمان.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?