الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار
غرفة تجارة وصناعة عُمان تستعرض أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة لتعزيز دور القطاع الخاص
- ضمن جهودها المتواصلة لتعزيز الحوار الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص، استعرضت غرفة تجارة وصناعة عُمان اليوم الإثنين (2 مارس 2026) أولويات الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، وذلك في ثاني أمسياتها الرمضانية التي أُقيمت تحت رعاية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، وبحضور سعادة الشيخ فيصل بن عبد الله الرواس رئيس مجلس إدارة الغرفة، وعدد من أصحاب السعادة، وأعضاء مجلس الإدارة، وممثلي الجهات الحكومية والخاصة، وأصحاب وصاحبات الأعمال، في فندق كمبنيسكي الموج مسقط، في مشهد يعكس اهتمامًا متناميًا بتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مرحلة اقتصادية مفصلية تتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. وهدفت الأمسية إلى تسليط الضوء على الأهداف الاستراتيجية للخطة الخمسية الحادية عشرة ودورها في تسريع مسار التنويع الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب استعراض خطط تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة العالية ودعم التصنيع الذكي، واستراتيجيات تنويع المنتج السياحي للتحول نحو سياحة نوعية ومستدامة، فضلًا عن التحول الرقمي كعامل تمكين رئيسي ورافعة لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، وتطوير البنية الأساسية الرقمية، ودعم تبني التقنيات المتقدمة في القطاعين العام والخاص، بما يسهم في رفع مساهمة القطاع الخاص وتعزيز حضوره في تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى. وأكد سعادة الشيخ فيصل بن عبد الله الرواس أن الأمسية تأتي في مرحلة مفصلية تستعد فيها سلطنة عُمان لانطلاقة اقتصادية جديدة، موضحًا أن تركيز النقاش انصب على محاور تمثل أولوية وطنية، وفي مقدمتها تعزيز التنويع الاقتصادي، وتطوير الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، والانتقال إلى التصنيع الذكي، إلى جانب ترسيخ مفهوم السياحة النوعية والمستدامة، باعتبارها مسارًا داعمًا لرفع القيمة المضافة وزيادة متوسط الإنفاق السياحي، فضلًا عن التحول الرقمي الذي أصبح ركيزة أساسية لدعم الابتكار وتحسين الإنتاجية ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا أكبر في الجهود لتطوير البنية الأساسية ورفع جاهزية الكوادر الوطنية في القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص بصورة أوسع ويعزز بيئة أعمال أكثر جاذبية واستقرارًا. من جانبه، أوضح صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد أن النقاشات ركزت على تحويل أولويات الخطة إلى فرص عملية واضحة للقطاع الخاص، مع التأكيد على أهمية وضوح السياسات واستقرار الأطر التنظيمية، وتعزيز الحوافز والتشريعات الداعمة للاستثمار، بما يعزز ثقة المستثمرين ويسرّع وتيرة التنفيذ ويرفع كفاءة الأداء، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي شراكة فاعلة قائمة على التكامل والمسؤولية المشتركة لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040. وخلال الجلسة النقاشية، أكد سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد أن إعداد الخطة الخمسية الحادية عشرة تم وفق أفضل الممارسات وبمشاركة مجتمعية واسعة، وأنها ترتكز على ستة محركات رئيسية للتنمية الوطنية تشمل بناء اقتصاد متنوع ومستدام، ورفع كفاءة سوق العمل، وتعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات، والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة، وتطوير الحوكمة والكفاءة المؤسسية. وأشار إلى أن الخطة تستهدف تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بنحو 4% بالأسعار الثابتة، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى 56% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة نسبة الاستثمار الخاص إلى 21%، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 11%، إضافة إلى توفير نحو 300 ألف فرصة عمل مباشرة للعمانيين بمتوسط 60 ألف وظيفة سنويًا، في إطار توجه يعزز دور الأنشطة غير النفطية كمحرك رئيسي للنمو ويقلل الاعتماد على الموارد النفطية. وفي سياق الاقتصاد الرقمي، أكد سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن سلطنة عُمان تمضي وفق رؤية وطنية واضحة لبناء اقتصاد رقمي مزدهر عبر البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن نسبة التقدم في مؤشرات البرنامج بلغت 96% في عام 2025، وأن الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي خلال الفترة (2021–2024) بلغت نحو 1.2 مليار ريال عماني، فيما تجاوزت القيمة الإجمالية لأنشطة الاقتصاد الرقمي 3 مليارات ريال عماني، مع رقمنة أكثر من 2000 خدمة حكومية وتسجيل 48 مليون معاملة رقمية خلال عام 2025، إلى جانب نمو ملحوظ في الشركات التقنية الناشئة وجذب استثمارات نوعية في مجالات مراكز البيانات والأمن السيبراني وأشباه الموصلات وقطاع الفضاء. كما أشار سعادة المهندس أحمد بن حسن الذيب نائب رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة إلى أن الاستثمارات في المناطق التي تشرف عليها الهيئة سجلت نموًا بنسبة 58% خلال الخطة الخمسية العاشرة، مؤكدًا أن القانون الجديد يمنح صلاحيات أوسع لتقديم حوافز مرتبطة بالقيمة المضافة للاقتصاد الوطني، بما يعزز تنافسية سلطنة عُمان إقليميًا. وفي قطاع السياحة، أوضح سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة أن الخطة الحادية عشرة ستمنح القطاع الخاص دورًا أكبر في تنفيذ المشاريع، خاصة الإيوائية منها، مع التركيز على السياحة النوعية وسياحة المغامرات والسياحة الفاخرة، بما يسهم في رفع القيمة المضافة وتعزيز موقع سلطنة عُمان كوجهة سياحية مستدامة. وتعكس الأمسية الرمضانية الثانية لغرفة تجارة وصناعة عُمان توجّهًا واضحًا نحو تمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ الخطة الخمسية الحادية عشرة، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة قائم على الابتكار والتحول الرقمي وتعزيز التنافسية، بما يرسّخ مكانة سلطنة عُمان اقتصاديًا خلال السنوات الخمس المقبلة.



