الاعلام والتنمية

«في مسندم أنت بين أهلك».. موسم الشتاء يفتح آفاقًا جديدة للسياحة والاستثمار ويجسد أصالة الضيافة العُمانية

مجلة المشرق العربي تلتقي معالي السيد فيصل بن حمود البوسعيدي محافظ مسندم على هامش انطلاق موسم «الشتاء مسندم 2026–2027»

كتب: محمد منذر ورد

مسقط – 2 نوفمبر 2026

بين الجبال الشامخة التي تعانق مياه البحر، والطبيعة الساحرة التي تمنح محافظة مسندم خصوصيتها الجغرافية الفريدة، تتجدد الحكاية السياحية العُمانية مع انطلاق موسم «الشتاء مسندم 2026–2027»، الذي يشكل محطة مهمة في مسيرة تنشيط السياحة الداخلية واستقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم، تحت رسالة إنسانية تختصر أصالة المكان وكرم أهله: «في مسندم أنت بين أهلك».

وجاء الحفل الترويجي للموسم برعاية صاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد، وزير الدولة ومحافظ مسقط، وبحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمسؤولين وممثلي القطاعين الحكومي والخاص والإعلاميين، في مناسبة تعكس الاهتمام المتواصل بتطوير المقومات السياحية للمحافظة وتعزيز حضورها على خارطة الوجهات السياحية الإقليمية والدولية.

وعلى هامش انطلاق الموسم، التقت مجلة المشرق العربي معالي السيد فيصل بن حمود بن نصر البوسعيدي، محافظ مسندم، في لقاء إعلامي يأتي ضمن اهتمام المجلة بتسليط الضوء على المشروعات والمبادرات التنموية والسياحية التي تشهدها سلطنة عُمان، وإبراز الجهود الرامية إلى استثمار المقومات الطبيعية والثقافية للمحافظات العُمانية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

ويمثل موسم «الشتاء مسندم» أكثر من مجرد مناسبة سياحية موسمية، فهو فرصة للتعريف بمحافظة تمتلك تنوعًا استثنائيًا يجمع بين المضائق البحرية والجبال والقرى الساحلية والموروث الثقافي العريق، إلى جانب ما يتميز به المجتمع المحلي من أصالة وكرم ضيافة وحفاوة استقبال، جعلت من زيارة مسندم تجربة إنسانية وثقافية تتجاوز حدود السياحة التقليدية.

ويتضمن الموسم برنامجًا متنوعًا من الفعاليات السياحية والثقافية والرياضية والترفيهية، التي تهدف إلى تقديم تجارب متكاملة للزوار، والتعريف بالمقومات الطبيعية والتراثية للمحافظة، وإتاحة الفرصة أمام العائلات ومحبي الطبيعة والمغامرات البحرية والجبلية للاستمتاع بأجوائها الشتوية المميزة.

وتبرز الأهمية الاقتصادية للموسم من خلال الفرص التي يتيحها أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال وأبناء المجتمع المحلي، ولا سيما في مجالات الضيافة والخدمات السياحية والنقل البحري والمنتجات الحرفية والمشروعات المرتبطة بالتراث والهوية المحلية، بما يعزز مساهمة القطاع السياحي في تنويع الاقتصاد الوطني وخلق فرص تنموية مستدامة.

ولا تقتصر جاذبية مسندم على طبيعتها الخلابة، بل تمتد إلى عمقها التاريخي والاجتماعي، حيث يحتفظ أبناؤها بموروث ثقافي غني تتجلى ملامحه في العادات والتقاليد والفنون الشعبية واللهجة الشحية، التي تمثل جانبًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمحافظة، وتمنح الزائر فرصة للتعرف على جانب مميز من التنوع الحضاري والثقافي في سلطنة عُمان.

إن عبارة «في مسندم أنت بين أهلك» ليست مجرد شعار للترويج السياحي، بل تعبير عن روح الضيافة العُمانية التي تجعل الزائر يشعر بالألفة والانتماء منذ اللحظة الأولى لوصوله. ففي مسندم تتكامل روعة الطبيعة مع طيبة الإنسان، وتتحول الرحلة من زيارة عابرة إلى تجربة تبقى تفاصيلها حاضرة في الذاكرة.

ويأتي الاهتمام بتنظيم المواسم السياحية المتخصصة ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التنافسية السياحية للمحافظات، والاستفادة من ميزاتها النسبية، وتشجيع الاستثمارات النوعية التي تسهم في تطوير الخدمات والمرافق وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والمحافظة على البيئة والموروث الثقافي.

ومن خلال هذه المبادرات، تواصل محافظة مسندم ترسيخ حضورها بوصفها إحدى الوجهات الشتوية الواعدة في المنطقة، مستندة إلى تنوعها الطبيعي وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وما تمتلكه من إمكانات قادرة على دعم نمو السياحة المستدامة وفتح آفاق جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وفي ختام هذه التجربة، تبقى مسندم نموذجًا للجمال العُماني الأصيل، حيث لا تنفصل الطبيعة عن الإنسان، ولا تنفصل السياحة عن الهوية والثقافة. إنها أرض تستقبل زوارها بجبالها وبحارها، وتحتضنهم بقلوب أهلها، لتؤكد أن أجمل ما في الرحلة ليس المكان وحده، بل الشعور بأنك بين أهلك.

مسندم… حين يكون جمال المكان عنوانًا، وكرم الإنسان حكاية، ودفء الاستقبال وطنًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?