الاعلام والتنمية

السيدة الجليلة عهد البوسعيدية… حين تتجلّى في المرأة العُمانية معاني المجد، وتزهو بعطائها صفحات الوطن

بقلم د ٠ أمنه أل عبدالسلام

إهداءٌ في يوم المرأة العُمانية، إلى مقامٍ يجمع وقار القيادة، ونُبل الرسالة، وأصالة الانتماء.

في يوم المرأة العُمانية، تتسامى الكلمات إجلالًا، وتزدان الحروف وفاءً، وتغدو المعاني أرحب من أن تحتويها العبارات؛ فهذه المناسبة ليست مجرّد احتفاءٍ بيومٍ في الروزنامة الوطنية، بل هي وقفة تقديرٍ أمام مسيرة امرأةٍ عُمانيةٍ صنعت حضورها بالعزيمة، وأثبتت جدارتها بالعلم والعمل، وأسهمت في بناء الوطن وصون مكتسباته، مستندةً إلى إرثٍ حضاريٍّ عريق، وقيمٍ أصيلةٍ ضاربة الجذور في وجدان عُمان.
وفي هذا المقام الوطني الأثير، تتوجّه الأنظار بكل تقديرٍ واعتزاز إلى السيدة الجليلة عهد بنت عبدالله البوسعيدية، حرم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، بوصفها شخصيةً تحظى بمكانةٍ رفيعة في وجدان المجتمع العُماني، ويكتسب حضورها بُعدًا إنسانيًّا واجتماعيًّا ينسجم مع ما تتطلّع إليه عُمان من ترسيخ قيم التكافل، وتعزيز مكانة الأسرة، والارتقاء بدور المرأة في مسيرة النهضة المتجدّدة.
إن الحديث عن السيدة الجليلة ليس حديثًا عن مقامٍ فحسب، بل هو مناسبةٌ لاستحضار ما تمثّله المرأة العُمانية من قيمةٍ راسخة، وما تختزنه من قدرةٍ على الجمع بين أصالة الجذور وآفاق المستقبل، وبين رصانة الموروث ومتطلّبات الحاضر. فالمرأة في عُمان ليست تفصيلًا عابرًا في حكاية الوطن، ولا اسمًا يُستدعى في المناسبات ثم يُطوى؛ بل هي شريكة البناء، وركيزة الاستقرار، وصانعة الأثر في ميادين العلم والعمل والتربية والعطاء المجتمعي.
وحين نقف أمام هذه الصورة المشرقة، فإننا نرى في المرأة العُمانية ملامح الحكمة حين تُحسن التوجيه، ومعاني الصبر حين تتعاظم المسؤوليات، وشواهد الإبداع حين تُظهر طاقاتها، ودلائل الوفاء حين تجعل من خدمة وطنها رسالةً تتجاوز حدود الواجب إلى رحابة الانتماء. إنها المرأة التي تحفظ للهوية أصالتها، وللأسرة تماسكها، وللمجتمع توازنه، وتمضي بثقةٍ نحو مستقبلٍ تتسع فيه آفاق المشاركة والإنجاز.
ولعلّ أجمل ما يميّز التجربة العُمانية أنّها تنطلق من إيمانٍ راسخ بأن نهضة الأوطان لا تكتمل بنصف طاقتها، وأن تقدّم المجتمع لا يُقاس بما يحقّقه أبناؤه وحدهم، بل بما تتيحه بناته أيضًا من معرفةٍ وإبداعٍ وإسهام. ومن هنا، فإن الاحتفاء بالمرأة العُمانية هو احتفاءٌ بعقلٍ يبني، ويدٍ تعمل، وروحٍ تمنح، وإرادةٍ لا تعرف التراجع أمام التحديات.
أما السيدة الجليلة عهد البوسعيدية، فإن إهداء هذه الكلمات إلى مقامها الكريم يأتي تعبيرًا عن التقدير والاحترام، واستلهامًا لما يليق بهذه المناسبة من معانٍ نبيلة؛ فالمقامات الرفيعة تزداد جمالًا حين تقترن بالقيم الإنسانية، وتسمو الرسائل حين تتصل بخدمة الإنسان والاهتمام بالمجتمع، وتبقى المواقف النبيلة حاضرةً في الذاكرة حين تلامس احتياجات الناس وتنسجم مع تطلّعاتهم.
وليس الوفاء في مثل هذا المقام مجرّد كلماتٍ تُصاغ بعناية، بل هو شعورٌ صادق يُترجم إلى تقديرٍ مستحق، واعترافٍ بمكانة المرأة في وجدان الوطن، وإيمانٍ بأن كل جهدٍ مخلصٍ يُبذل من أجل الإنسان هو لبنةٌ في بناء الغد. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه التحية للسيدة الجليلة مقرونةً بتحيةٍ أوسع لكل امرأةٍ عُمانية تحمل مسؤوليتها بوعي، وتؤدي رسالتها بإخلاص، وتترك في محيطها أثرًا طيبًا يليق بإنسانيتها وقيمها.
في يوم المرأة العُمانية، نحتفي بالأم التي تغرس القيم، والمعلّمة التي تنير العقول، والطبيبة التي تداوي الألم، والباحثة التي توسّع آفاق المعرفة، والموظفة التي تتقن عملها، ورائدة الأعمال التي تصنع الفرص، وكل امرأةٍ اختارت أن تجعل من العطاء نهجًا، ومن الإتقان مبدأً، ومن الانتماء عهدًا لا ينقضيه الزمن.
ونحتفي، كذلك، بكل فتاةٍ عُمانية تتطلع إلى غدٍ أرحب، وتحمل في قلبها حلمًا، وفي عقلها فكرةً، وفي خطواتها عزيمةً؛ لأن الاستثمار في قدرات المرأة هو استثمارٌ في مستقبل الوطن، ولأن تمكينها ليس منحةً عابرة، بل تقديرٌ لحقّها، وثقةٌ بكفاءتها، وإقرارٌ بدورها الأصيل في صناعة التنمية المستدامة.
**إلى السيدة الجليلة عهد البوسعيدية،** أهدي هذه الكلمات تقديرًا واحترامًا، في مناسبةٍ تتجدّد فيها معاني الفخر بالمرأة العُمانية، وتتعانق فيها مشاعر الوفاء للوطن مع الاعتزاز ببناته. وإلى كل امرأةٍ عُمانية، أرفع تحية إجلالٍ لجهدها، وامتنانٍ لعطائها، وإيمانٍ بقدرتها على مواصلة المسير؛ فالأوطان التي تُكرم نساءها، وتثق بعقولهن، وتفسح لطاقاتهن ميادين الإنجاز، إنما تُحسن كتابة مستقبلها بوعيٍ واقتدار.
وستظل المرأة العُمانية، بما تحمله من أصالةٍ وعزيمة، وبما تقدّمه من علمٍ وعمل، صفحةً مضيئةً في كتاب عُمان؛ تحفظ ماضيها، وتخدم حاضرها، وتشارك في صياغة مستقبلها. وسيبقى عطاؤها شاهدًا على أنّ المجد لا تصنعه الشعارات، بل تصنعه السواعد المخلصة، والعقول المستنيرة، والقلوب التي تنبض بحب الوطن.
**كل عام والمرأة العُمانية شامخةٌ بعطائها، رفيعةٌ بإنجازها، عزيزةٌ بمكانتها، وماضيةٌ بثقةٍ نحو غدٍ يليق بطموحاتها ومجد عُمان.**
*بقلمٍ يُهدي التقدير، ويصوغ الوفاء، ويكتب بمحبةٍ تليق بمقام المُهدى إليها.*
مقامك مولاتي السيدة الجليلة عهد البوسعيدي يعانق الثريا محبتا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?