افتتاح وحدة غسيل الكلى بولاية أدم بتكلفة 325 ألف ريال عُماني لتعزيز الخدمات الصحية بمحافظة الداخلية
أدم – مجلة المشرق العربي
في خطوة جديدة تعكس اهتمام سلطنة عُمان المتواصل بتطوير منظومتها الصحية والارتقاء بجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين، افتتحت وزارة الصحة اليوم وحدة غسيل الكلى بولاية أدم بمحافظة الداخلية، في مشروع صحي نوعي يجسد الجهود الوطنية الرامية إلى توسيع نطاق الخدمات العلاجية التخصصية، وتقريبها من المرضى، والتخفيف من الأعباء الصحية والإنسانية التي تواجههم وأسرهم.
وجرى حفل الافتتاح تحت رعاية سعادة سليمان بن ناصر الحجي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية، بحضور عدد من المسؤولين والمعنيين بالقطاع الصحي.
ويأتي افتتاح الوحدة استجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة في ولاية أدم والمناطق المجاورة، ولا سيما مرضى الفشل الكلوي الذين تتطلب حالاتهم الخضوع لجلسات غسيل منتظمة، الأمر الذي يجعل توفير هذه الخدمة بالقرب من أماكن إقامتهم خطوة بالغة الأهمية على المستويين الصحي والإنساني.
مشروع صحي متكامل بتجهيزات حديثة
وأُنشئت الوحدة على مساحة بناء تبلغ 505 أمتار مربعة، وبتكلفة إجمالية تُقدّر بنحو 325 ألف ريال عُماني، وبطاقة استيعابية تصل إلى 10 أسرّة، تشمل أسرّة مخصصة للغسيل الاعتيادي والعزل، بما يضمن تقديم خدمات علاجية وفق متطلبات السلامة والجودة الطبية.
ويأتي تنفيذ المشروع ثمرة شراكة بين وزارة الصحة وكل من شركة تنمية نفط عُمان وشركة سي سي إنيرجي ديفالوبمنت، في نموذج يعكس أهمية التعاون بين القطاع الحكومي ومؤسسات القطاع الخاص في دعم المشروعات التنموية المستدامة، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية في المجالات التي تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة.
تخفيف معاناة المرضى وتعزيز جودة الحياة
وأكد الدكتور علي بن عبدالله المقبالي، مدير عام الخدمات الصحية بمحافظة الداخلية، أن افتتاح وحدة غسيل الكلى بولاية أدم يأتي تلبية للأعداد المتزايدة من المرضى الذين يحتاجون إلى جلسات غسيل دورية ومنتظمة، وضمان استمرارية العلاج في بيئة طبية آمنة ومجهزة.
وأوضح أن الوحدة تشكل رافدًا مهمًا للخدمات الصحية بالمحافظة عمومًا وولاية أدم خصوصًا، وتسهم في تحقيق أهداف اللامركزية في تقديم الخدمات الصحية وتعزيز منظومة الرعاية الصحية الأولية والتخصصية ضمن مستشفى أدم.
وأشار إلى أن المشروع سيسهم في تجنيب مرضى الفشل الكلوي من أبناء الولاية والمناطق القريبة مشقة السفر لمسافات طويلة أسبوعيًا إلى المستشفيات الرئيسية داخل المحافظة أو خارجها، الأمر الذي يخفف عن المرضى وأسرهم الأعباء الجسدية والنفسية والمادية المرتبطة بالتنقل المستمر لتلقي العلاج.
كما أشاد بالتعاون بين وزارة الصحة وشركتي تنمية نفط عُمان وسي سي إنيرجي ديفالوبمنت، مؤكدًا أن هذا المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين المؤسسات الحكومية والشركات الداعمة للمبادرات المجتمعية والتنموية.
مرافق طبية تراعي احتياجات المرضى
وتضم الوحدة مجموعة متكاملة من المرافق الطبية والخدمية، تشمل صالات مجهزة بأسرّة ومحطات غسيل الكلى، وغرفة مستقلة للعزل، وغرفًا لتقييم المرضى والإجراءات الطبية والغسيل البريتوني والتثقيف الصحي، إلى جانب مكتب للتمريض ومنطقة انتظار مخصصة للمرضى.
كما تحتوي على مكاتب إدارية واستراحة للموظفين، ومخازن للمستلزمات الطبية، وغرف للخدمات النظيفة والتخلص الآمن من المخلفات الطبية، وورشة للصيانة، بالإضافة إلى منظومة متخصصة لمعالجة وتنقية المياه المستخدمة في عمليات غسيل الكلى.
وروعي في تصميم الوحدة توفير بيئة علاجية آمنة ومريحة، من خلال تخصيص ممرات ومساحات تسهّل حركة المرضى والكوادر الطبية، وتجهيز مرافق مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعكس الاهتمام بجميع الجوانب المرتبطة براحة المرضى وسلامتهم.
رؤية مستقبلية لتوسيع الخدمات
ولم يقتصر المشروع على تلبية الاحتياجات الحالية فحسب، بل روعي في تصميمه استيعاب التوسعات المستقبلية، من خلال تخصيص مساحات إضافية لزيادة مرافق غسيل الكلى، وإنشاء مخزن بمساحة 100 متر مربع، إلى جانب تجهيز ممر للخدمات والتوسعات المرتقبة.
وتعكس هذه الرؤية التخطيطية حرص وزارة الصحة على استدامة الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، بما يواكب النمو السكاني والطلب المتزايد على الخدمات العلاجية التخصصية.
استثمار في صحة الإنسان ومستقبل المجتمع
ويحمل افتتاح وحدة غسيل الكلى بولاية أدم أبعادًا تتجاوز إنشاء مرفق صحي جديد؛ فهو يمثل استثمارًا مباشرًا في صحة الإنسان وكرامته وراحته، ورسالة تؤكد أن تطوير الخدمات الصحية لا يُقاس بحجم المباني والتجهيزات وحدها، بل بقدرتها على تخفيف معاناة المرضى وتحسين جودة حياتهم.
كما يأتي المشروع منسجمًا مع التوجهات الوطنية لسلطنة عُمان وأهداف رؤية عُمان 2040 الرامية إلى بناء منظومة صحية متكاملة وذات جودة عالية، وتعزيز الشراكة الفاعلة بين مختلف القطاعات لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه سلطنة عُمان الاستثمار في تطوير مؤسساتها الصحية، تبرز مثل هذه المشروعات بوصفها شواهد حقيقية على أن التنمية تبدأ من الإنسان، وأن توفير الرعاية الطبية بالقرب من مسكن المريض ليس مجرد خدمة صحية، بل قيمة إنسانية تعكس الاهتمام بصحته واستقراره وحقه في حياة أكثر راحة وطمأنينة.
وبافتتاح هذه الوحدة، تضيف محافظة الداخلية إنجازًا جديدًا إلى مسيرتها الصحية، وتفتح أمام مرضى الفشل الكلوي في ولاية أدم والمناطق المجاورة نافذة جديدة للأمل، عنوانها الرعاية القريبة، والعلاج الآمن، والاهتمام بالإنسان أولًا.



