تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

في سوريا: يدفع المواطن ثمن الكهرباء التي لم يرها!

اقرأ في هذا المقال
  • في بلدٍ صار فيه الضوء حُلمًا، والكهرباء زائرة عابرة تمرّ مرور الكرام، يطلّ علينا وزير الكهرباء بقرارٍ جديد، كأنه نكتة ثقيلة في زمنٍ بلا ضحك: رفع أسعار الكهرباء! أي مفارقة هذه؟ كيف تُرفع أسعار ما هو مفقود؟ وكأن الوزارة وجدت طريقة جديدة لمعاقبة المواطن على تحمّله الظلام، فقررت أن تجعله يدفع ثمنه أيضًا! في سوريا، أصبح المواطن يشتري الكهرباء كما يشتري السراب: يدفع الفاتورة… ولا يرى النور. يعيش ساعات طويلة في العتمة، بينما العدّاد يركض كأنه يعمل على طاقة الغضب الشعبي لا على التيار الكهربائي. تُطفأ الأحياء بالكامل، ثم تُرسل الفواتير بدقة متناهية، كأن الخدمة كانت على أكمل وجه. أما الوزارة، فتخرج في كل مرة لتُبرّر الانقطاع بـ"الأحمال الزائدة" أو "نقص الفيول"، وكأن المواطن هو من يستهلك الكهرباء وهمًا، أو هو من يُسافر بها خارج البلاد! الناس لم تعد تريد تبريرات جاهزة، ولا شعارات “التحسين التدريجي”. يريدون فقط ضوءًا واحدًا صادقًا، لا بيانًا وزاريًا مزخرفًا. يريدون أن يروا لمرة واحدة فائدة حقيقية من قرارات لا تجلب سوى مزيد من العتمة والفواتير والاحتقان. رفع الأسعار في ظل انقطاع الكهرباء ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل استهزاء بعقول الناس. كيف يمكن أن تدفع ثمن سلعةٍ لا تصل إلى بيتك؟ كيف يُطالب المواطن بـ"الترشيد" وهو أصلاً لا يرى الضوء؟ المواطن السوري اليوم لا يحلم بالكهرباء فقط، بل يحلم بوزير يعرف معنى المسؤولية قبل المحاسبة، وبوزارة تفهم أن العدالة تبدأ من خدمة حقيقية لا من جباية بلا ضمير. يا معالي الوزير، النور لا يُقاس بعدد البيانات، بل بعدد المصابيح التي تُضيء بيوت الناس. والكهرباء ليست رفاهية لتُرفع أسعارها، بل حقٌّ أساسيّ يجب أن يُصان قبل أن يُسعَّر. حتى ذلك الحين… سيبقى المواطن السوري يعيش على ضوء الشموع، ويدفع ثمن الكهرباء التي لم يرها… ولا يبدو أنه سيرى قريبًا.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?