
- عاد آرسنال أخيراً إلى منصة التتويج التي غاب عنها طويلاً، بعدما تُوّج رسمياً بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025-2026، منهياً بذلك انتظاراً دام 22 عاماً منذ آخر لقب تاريخي حققه الفريق في موسم “اللا هزيمة” الشهير 2003-2004. وجاء حسم اللقب التاريخي مساء الثلاثاء 19 مايو 2026 قبل جولة واحدة فقط من نهاية المسابقة، بعد تعثر ملاحقه المباشر مانشستر سيتي بالتعادل الإيجابي (1-1) أمام بورنموث، وهي النتيجة التي منحت الجانرز فارق أربع نقاط في الصدارة، ليصبح اللقب محسومًا رسميًا لصالح الفريق اللندني. ويُعد هذا التتويج واحداً من أكثر الألقاب تأثيراً في تاريخ النادي، ليس فقط بسبب طول فترة الغياب، بل لأنه جاء بعد سنوات من إعادة البناء والصبر والعمل المتواصل الذي قاده المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي نجح في تحويل الفريق من منافس متذبذب إلى بطل يمتلك شخصية قوية وهوية واضحة داخل الملعب. وشهد الموسم الحالي تطوراً لافتاً في أداء آرسنال على المستويين الفني والذهني، حيث قدم الفريق واحدة من أكثر نسخه توازناً منذ سنوات طويلة، معتمداً على منظومة جماعية منظمة، وصلابة دفاعية كبيرة، وسرعة في التحولات، إلى جانب التفوق الواضح في الكرات الثابتة التي تحولت إلى سلاح مرعب أمام الخصوم. وبات أرتيتا أول لاعب سابق في الدوري الإنجليزي يقود ناديه للفوز بلقب البريميرليج كمدرب، بعدما سبق له تمثيل آرسنال كلاعب لعدة سنوات، قبل أن يعود لقيادة المشروع الفني الذي بدأ يؤتي ثماره أخيراً بعد احتلال الفريق مركز الوصافة خلال ثلاثة مواسم متتالية. وعلى المستوى الدفاعي، لعب الحارس الإسباني ديفيد رايا دوراً محورياً في رحلة التتويج، بعدما واصل تألقه اللافت وقاد الفريق لتحقيق أفضل سجل دفاعي في البطولة، محافظاً على نظافة شباكه في 19 مباراة، ليتوج بجائزة القفاز الذهبي للمرة الثالثة على التوالي، في إنجاز يعكس الاستقرار الكبير الذي وصل إليه الفريق دفاعياً. كما برز آرسنال هذا الموسم بفعاليته الهجومية من الكرات الثابتة، حيث سجل 18 هدفاً من ركلات ركنية، محطمًا أرقاماً قياسية في البطولة، بفضل العمل التكتيكي المتقن للجهاز الفني والقدرة العالية للاعبين على استغلال التفاصيل الصغيرة داخل المباريات. وشكل هذا الموسم نقطة تحول حقيقية لجماهير النادي التي عاشت سنوات طويلة من الإحباط والانتظار، قبل أن يعود الفريق أخيراً إلى مكانه الطبيعي بين كبار إنجلترا، وسط احتفالات ضخمة اجتاحت شوارع لندن ومحيط ملعب الإمارات عقب إعلان التتويج الرسمي. ويرى متابعون أن هذا اللقب قد يمثل بداية حقبة جديدة لآرسنال، خاصة مع امتلاك النادي مجموعة شابة من اللاعبين القادرين على الاستمرار لسنوات طويلة، إضافة إلى الاستقرار الإداري والفني الذي أصبح يميز المشروع الحالي. ويحمل هذا الإنجاز أيضاً بعداً معنوياً كبيراً للنادي، إذ أعاد للأذهان حقبة المدرب الأسطوري آرسين فينجر الذي قاد الفريق إلى موسم “الإنفينسيبلز” التاريخي دون أي خسارة قبل أكثر من عقدين، وهو الإنجاز الذي ظل محفوراً في ذاكرة كرة القدم الإنجليزية حتى اليوم. وبهذا التتويج، رفع آرسنال رصيده إلى 14 لقباً في الدوري الإنجليزي، ليؤكد عودته بقوة إلى واجهة المنافسة المحلية والقارية، ويوجه رسالة واضحة إلى جميع منافسيه بأن “المدفعجية” عادوا مجدداً إلى القمة.



