الاعلام والتنمية

المواطنة المسؤولة: المحرك الصامت لنهضة الوطن العربي

بقلم: الكاتب والإعلامي/ طراد علي بن سرحان الرويسحرر بتاريخ: 21 / 07 / 2026م(كيف نتحول من مرحلة “المُراقِب” إلى “الشريك الفعّال” في صنع المستقبل؟)هدف المقال:(فتح حوار مجتمعي عربي شامل حول تحويل مفهوم “المواطنة” من واجب حقوقي وقانوني إلى سلوك يومي وممارسة عملية، والخروج بـ “ميثاق عملي للمواطنة المسؤولة” يسهم في حماية الوعي العام ودعم التنمية الشاملة).إن المتأمل في مسيرة النهضة الاستثنائية التي تشهدها مجتمعاتنا وأوطاننا العربية اليوم، من مشاريع عملاقة، ومدن ذكية، وتحولات اقتصادية متسارعة، يدرك يقيناً أن هذه الإنجازات العمرانية والتكنولوجية ليست سوى “الجسد” الظاهر للعيان، أما “الروح” التي تحرك هذا الجسد وتضمن له الاستمرار والازدهار، فهي بلا شك “المواطنة المسؤولة”.إن التنمية الحقيقية والإصلاح الشامل لا يتحققان فقط بالقرارات الحكومية أو الخطط الاستراتيجية، بل بوعي الفرد الذي يُدرك أنه شريك أساسي في البناء، وليس مجرد مُراقِب عابر للتحولات.ماذا تعني “المواطنة المسؤولة” لكل فرد منا؟قد يظن البعض أن المواطنة المسؤولة مصطلح كبير يقتصر على كتابات المفكرين أو خطب السياسيين، ولكنها في الحقيقة ممارسة يومية بسيطة يمارسها كل فرد في مجتمعه: – هي في المدرسة والجامعة: حين يحرص الطالب على المعرفة لا لمجرد الشهادة، بل لخدمة مجتمعه.- هي في مقر العمل: حين يتقن الموظف والعامل مهامه بأمانة ونزاهة، مدركاً أن إنتاجه هو جزء من الاقتصاد الوطني. – هي في الفضاء الرقمي: حين يتعامل مستخدم منصات التواصل الاجتماعي بوعي، فيمتنع عن نشر الشائعات أو الانسياق خلف الأصوات المثبطة، ويكون سفيراً لإبراز المكتسبات والتجارب الناجحة. – هي في الحي والشارع: في احترام الأنظمة، والحفاظ على الممتلكات العامة، وتربية الأجيال على حب العمل والاعتزاز بالهوية.(الوعي الرقمي ودور الإعلام: خط الدفاع الأول)لقد آمنتُ دائماً بأن التنمية العابرة للحدود تبدأ من الداخل؛ من إيماننا الراسخ بأن كل قلم يكتب بصدق، وكل يد تعمل بإتقان، وكل عقل يساهم بابتكار، هي لبنة صلبة في جدار الأمن القومي والازدهار الاقتصادي الذي ننشده.إن “رؤية 2030” وما يقابلها من مبادرات نهضوية في عالمنا العربي لم تكن مجرد أرقام اقتصادية، بل كانت ثورة فكرية شاملة أعادت صياغة مفهوم العمل، والإنتاج، والمسؤولية الفردية. والواقع يشهد أن العديد من دولنا العربية قد اتخذت مساراً متقدماً في تطبيق خططها التنموية وتنفيذ متطلبات رؤية 2030 بنجاح واقتدار، بينما تواجه بعض دولنا العربية الأخرى تحديات جسيمة حالت دون إحراز تقدم يضاهي غيرها، وذلك بسبب ما تعرضت له من مواجهات واعتداءات خارجية دمرت الكثير من ممتلكاتها الوطنية، ووقفت عائقاً رئيساً أمام مضيها قدماً نحو التنمية؛ مما يجعل الوعي والتماسك الداخلي في هذه الظروف الاستثنائية أكثر أهمية وضرورة من أي وقت مضى.وفي ظل هذا الزخم والتحديات المحيطة، تقع على عاتقنا كإعلاميين ومثقفين ومؤثرين مسؤولية تاريخية؛ تتمثل في “تحصين الوعي المجتمعي” في العالم الافتراضي، فالإعلام الذي لا يبني الوعي ولا يحصن العقول ضد تيارات التشكيك وتفاهة المحتوى، هو عبءٌ على التنمية لا شريكٌ فيها. واجبنا اليوم هو نشر قيم الاعتدال، وتعميق معاني الولاء، ليكون وعي المواطن هو خط الدفاع الأول عن مقدرات أمتنا.(دعوة للحوار المجتمعي)إن الرهان الحقيقي كان وسيظل على “الإنسان العربي”، فهو الثروة التي لا تنضب، والصوت الذي يحمل للعالم رسالة السلام والتقدم المرتكزة على أصالة قيمنا وهويتنا.ولأن هذا الطرح لا ينتهي بنهاية سطوره بل يطمح لتأسيس حوار مجتمعي فاعل، فإن الباب يظل مفتوحاً أمامنا جميعاً للتفكر في كيفية ترجمة هذه المفاهيم إلى واقع ملموس، من خلال البحث في سبل تضمين سلوكيات “المواطنة المسؤولة” ضمن المناهج والأنشطة التربوية لأبنائنا في المدارس والجامعات، ودراسة الدور المأمول من منصات التواصل الاجتماعي والمؤثرين لتحويل الفضاء الرقمي إلى بيئة للبناء ونشر الوعي بدلاً من التشتت، إضافة إلى كيفية تفعيل الشراكة المجتمعية الحقيقية بين المؤسسات الخدمية والقطاع الخاص من جهة، والمواطن والمقيم من جهة أخرى لضمان حماية المكتسبات الوطنية والتنموية.ختاماً، إننا نمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل يليق بعراقة تاريخنا وطموح رؤيتنا، فدمت يا وطني شامخاً، ودامت سواعد أبنائك المخلصين حصناً منيعاً لا يلين، وعماداً لمسيرة بناء لا تتوقف.

بواسطة
بقلم: الكاتب والإعلامي/ طراد علي بن سرحان الرويس
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?