الاعلام والتنمية

سوريا ترسم خارطة التحول المؤسسي من سلطنة عُمان.. رؤية لبناء مؤسسات أكثر جاهزية للمستقبل

مؤسسات حكومية أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على مواكبة المتغيرات، قدم وزير التنمية الإدارية في الجمهورية العربية السورية محمد حسان السكاف رؤية متكاملة لمسار التحول المؤسسي في سوريا، وذلك خلال مشاركته في جلسة المتحدثين الرئيسيين ضمن أعمال المؤتمر السنوي الخامس والعشرين حول «جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام» في سلطنة عُمان.وجاءت مشاركة الوزير السكاف من خلال عرض حمل عنوان «من بناء المؤسسات إلى بناء المستقبل: خارطة التحول المؤسسي في الجمهورية العربية السورية»، عكس توجهاً يسعى إلى الانتقال بالعمل الإداري من معالجة المشكلات والاختلالات بصورة منفصلة ومؤقتة، إلى بناء منظومة مؤسسية متكاملة قادرة على الاستمرار والتطور والاستجابة لمتطلبات المستقبل.وأوضح السكاف أن رؤية وزارة التنمية الإدارية تقوم على مجموعة من المسارات المترابطة، في مقدمتها تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية، وتطوير إدارة الموارد البشرية، وتعزيز كفاءة المؤسسات، إلى جانب الاستثمار في بناء القيادات الإدارية وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على الأداء والنتائج.وتحمل هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الإدارة الحكومية عالمياً، حيث لم يعد نجاح المؤسسة يقاس فقط بقدرتها على تنفيذ المهام اليومية، وإنما بمدى جاهزيتها للتكيف مع المتغيرات، وسرعة استجابتها للتحديات، وقدرتها على استثمار مواردها البشرية والتقنية بكفاءة عالية.وأكد الوزير السوري خلال عرضه أن جاهزية المؤسسات للمستقبل ترتبط بصورة مباشرة بقدرتها على الاستجابة للتحولات واستثمار الموارد والكفاءات واتخاذ القرارات المستندة إلى البيانات، وهي مرتكزات تشكل اليوم أساساً لأي إدارة حكومية حديثة تسعى إلى رفع مستوى الأداء وتحقيق أثر ملموس ومستدام.ويبرز الاعتماد على البيانات كأحد أهم عناصر التحول المؤسسي، إذ تسهم الإدارة القائمة على المعلومات الدقيقة في تحسين جودة القرارات، وتوجيه الموارد نحو الأولويات، وقياس النتائج بصورة أكثر موضوعية، بما يعزز من قدرة المؤسسات على التخطيط والاستشراف بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع المشكلات بعد وقوعها.كما أشار السكاف إلى أهمية بناء بيئة مؤسسية تتميز بالمرونة والقدرة على التطور، وهو ما يتطلب الانتقال من المفاهيم الإدارية التقليدية إلى نماذج أكثر انفتاحاً على الابتكار والتحديث، وتعزيز دور الكفاءات والقيادات القادرة على إدارة التغيير وتحويل الخطط والاستراتيجيات إلى نتائج عملية.وفي استعراضه لخارطة التحول المؤسسي، ركز الوزير على أهمية التكامل بين التشريع والتنظيم والموارد البشرية والأداء والثقافة المؤسسية، باعتبار أن الإصلاح الإداري لا يمكن أن يحقق أهدافه من خلال تطوير جانب واحد بمعزل عن بقية مكونات المؤسسة.فالتشريع الحديث يحتاج إلى تنظيم إداري واضح، والتنظيم الفعال يحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة، والكفاءات بدورها تحتاج إلى منظومة أداء عادلة وشفافة، فيما تبقى الثقافة المؤسسية العنصر الذي يربط جميع هذه المكونات ويحولها إلى ممارسة مستدامة داخل المؤسسات.وتعكس المشاركة السورية في مؤتمر «جاهزية الحكومات لمستقبل مستدام» بسلطنة عُمان توجهاً نحو الاستفادة من المنصات العربية المتخصصة لتبادل التجارب والخبرات في مجالات الإدارة والتطوير المؤسسي، خصوصاً في وقت أصبحت فيه كفاءة الجهاز الإداري عنصراً أساسياً في قدرة الدول على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.إن الانتقال «من بناء المؤسسات إلى بناء المستقبل» لا يمثل مجرد عنوان لعرض إداري، بل يختصر رؤية أوسع تقوم على أن مستقبل الدول يبدأ من مؤسساتها، وأن الإدارة الحديثة لم تعد مجرد إجراءات وهياكل، وإنما منظومة متكاملة من التشريعات والكفاءات والبيانات والقيادات والثقافة المؤسسية.ومن سلطنة عُمان، حملت المشاركة السورية رسالة واضحة مفادها أن بناء المستقبل يحتاج قبل كل شيء إلى مؤسسات قوية، مرنة، كفؤة، وقادرة على التعلم والتطور، وأن نجاح أي تحول مؤسسي سيظل مرتبطاً بقدرته على تحويل الإصلاح من إجراءات متفرقة إلى ثقافة عمل مستدامة، يكون الإنسان والكفاءة والنتيجة في قلبها.

بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?