الاعلام والتنمية
أخر الأخبار

ختام جائزة شمال الشرقية للابتكار المعماري وإعلان المشاريع الفائزة: نحو مشهد عمراني متجدد يواكب رؤية عُمان 2040

اقرأ في هذا المقال
  • شهدت محافظة شمال الشرقية حدثًا استثنائيًا مع اختتام فعاليات النسخة الأولى من جائزة الابتكار المعماري، التي شكلت علامة فارقة في مسيرة التنمية العمرانية بالمحافظة. هذا الحدث لم يكن مجرد مسابقة تصميمية، بل كان بمثابة منصة وطنية جمعت الإبداع الشبابي مع الرؤية المستقبلية لعُمان، في تجسيد حيّ لأهداف رؤية عُمان 2040 التي تركز على الاستدامة، الهوية، والابتكار. لقد حملت الجائزة بين طياتها رسالة واضحة مفادها أن العمارة ليست مجرد مبانٍ أو هياكل إسمنتية، بل هي هوية راسخة تعكس روح المكان وتاريخه، وفي الوقت ذاته تعبر عن طموحات المستقبل. فقد سعت الجائزة إلى إحياء مداخل الولايات الأربع: إبراء، المضيبي، بدية، وسناو، من خلال مشاريع معمارية مبتكرة تحاكي التراث وتستوعب الحداثة، وتفتح المجال أمام استثمارات نوعية تعزز الاقتصاد المحلي. منذ اللحظة الأولى لانطلاق هذه المبادرة، كان واضحًا أن الرهان الأكبر يتمثل في الاستثمار بقدرات الشباب العماني، إذ أُتيح لهم تقديم تصاميم عمرانية حديثة تحمل بصماتهم الخاصة، وتستلهم من بيئتهم المحلية عناصر الإبداع والتميز. وكانت النتائج بحق انعكاسًا لهذا التوجه، حيث قدّمت المشاريع الفائزة نماذج ملهمة يمكن أن تشكل خارطة طريق للتنمية العمرانية المستدامة في السلطنة. ففي ولاية إبراء، جاء مشروع "انعكاس" ليعيد صياغة قلب المدينة عبر مساحات حضرية متعددة الاستخدامات تجمع بين الثقافة والترفيه والتسوق، إلى جانب مشروع "دهاليز إبراء" الذي استوحى ممراته من الحارات العمانية القديمة ليقدّم تجربة معمارية متجددة تعكس هوية المكان بلمسة عصرية. وفي المضيبي، أطلّ مشروع "الواحة الذكية" كمزيج بين الطابع التقليدي للأفلاج والحداثة المعمارية، عبر بوابة ذكية وممشى حيوي وسوق شعبي يضج بالحياة، ليجسد رؤية توازن بين الماضي والمستقبل. أما بدية، التي تشتهر برمالها الذهبية، فقد شهدت فوز مشروعين متكاملين: "نافذة بدية" الذي حوّل لغة الرمال إلى فضاءات معمارية عصرية تضم مرافق سياحية وثقافية وخدمية، و"مرتحل" الذي استوحى من الكثبان الرملية الطويلة منتجعًا صحراويًا متكاملًا بخدماته وأسواقه التقليدية، ليجعل من الصحراء مقصدًا سياحيًا عالميًا. وفي سناو، جاء "المسار الأخضر" كمحور حضري يربط السكان والزوار بممشى يمتد لمسافة 1.2 كم وحدائق عامة ومرافق تجارية، إلى جانب مشروع "سوق سناو" الذي أعاد إحياء السوق القديم بهوية تاريخية مع تعزيز بنيته التحتية بمرافق حديثة، ليكون نموذجًا للتوازن بين الأصالة والتطور. هذه المشاريع لم تكن مجرد أفكار على الورق، بل رُسمت لها خطوات عملية للتنفيذ على أرض الواقع، كما أكدت المهندسة شيماء الراسبية رئيسة فريق الجائزة، حيث تم تخصيص مواقع استثمارية مميزة لتنفيذها وفق عقود تستند إلى مبادئ التشاركية مع القطاع الخاص، مع توفير التسهيلات الإجرائية اللازمة. كما أن المشاريع خرجت بمخرجات متكاملة شملت خرائط إنشائية ومعايير فنية وتخطيطية جاهزة، بما يمهد لإسنادها وتحويلها إلى مشاريع ملموسة تخدم المجتمع المحلي. وقد حظيت الجائزة بإشادة رسمية من سعادة محمود بن يحيى الذهلي، محافظ شمال الشرقية، الذي أكد أن هذا الحدث يمثل انطلاقة نوعية في تبني حلول عمرانية حديثة، ويعكس إصرار المحافظة على أن تكون واجهة استثمارية وسياحية واعدة. وأضاف أن إشراك الشباب في صياغة المشهد العمراني يعد خطوة جوهرية لضمان استدامة التنمية وتعزيز الهوية الوطنية. ولا شك أن الأثر المستقبلي لهذه الجائزة سيكون واسعًا، فهي تفتح الباب أمام استثمارات جديدة، وتخلق فرص عمل نوعية، وتوفر مساحات عامة نابضة بالحياة تسهم في تعزيز جودة الحياة للسكان. كما أنها تعكس صورة إيجابية عن السلطنة كدولة تتبنى الابتكار وتستثمر في طاقات شبابها، لتكون محافظة شمال الشرقية نموذجًا يُحتذى في تبني الحلول المعمارية المستدامة التي تعانق الماضي وتبني المستقبل. إن ختام هذه الجائزة لا يمثل نهاية المطاف، بل هو بداية لمسار طويل من العمل والإبداع، حيث ستتحول التصاميم الفائزة إلى أيقونات معمارية تعكس رؤية عُمان 2040، وتجعل من شمال الشرقية بوابة للتجدد والابتكار، ومركزًا للتوازن بين التراث والمعاصرة. بهذا الإنجاز، تكون المحافظة قد خطت خطوة رائدة في مسيرة التنمية العمرانية المستدامة، واضعةً الشباب العماني في صدارة المشهد، ليصوغوا بأفكارهم ملامح الغد، ويتركوا بصمة معمارية تبقى خالدة في وجدان الوطن.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?