
- تشهد سلطنة عُمان حراكًا وطنيًا متسارعًا يعكس رؤيتها الواضحة نحو بناء دولة حديثة تستند إلى الحوار والاستثمار في الإنسان، وترسيخ مكانتها كمنارة للحكمة والاستقرار في المنطقة، في إطار مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي أصبحت خارطة طريق نحو التنمية المستدامة والنهضة الشاملة. فقد برزت عُمان في المشهد الإقليمي من خلال الزيارة الأخوية التي قام بها أمير دولة الكويت إلى السلطنة، والتي حملت رسائل محبة وتكامل خليجي، وأكدت عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، فيما جاءت تصريحات وزير الخارجية العُماني خلال قمة شرم الشيخ لتجدد موقف السلطنة الثابت الداعي إلى السلام العادل والنهج المتوازن في معالجة قضايا المنطقة. اقتصاديًا، تواصل الحكومة نهجها المالي المتزن، حيث شارك وزير المالية في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد في واشنطن ممثلًا السلطنة في المحافل الدولية، تأكيدًا على مكانتها الاقتصادية وقدرتها على مواكبة التحولات العالمية. كما أعلن بنك التنمية العُماني عن محفظة تمويلية بقيمة 100 مليون ريال لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع توفير قروض بلا فوائد تصل إلى 15 ألف ريال، تعزيزًا للتوازن التنموي بين المحافظات وتمكينًا للشباب من خوض غمار الاستثمار والإنتاج. وتشير مؤشرات الأسواق المحلية إلى استقرار أسعار النفط وتحسن ثقة المستثمرين، مع تحركات إيجابية في سوق مسقط المالي، ما يعكس قدرة الاقتصاد العُماني على الصمود والنمو رغم التحديات العالمية. وفي إطار تعزيز الجاهزية الاقتصادية، نظمت السلطنة منتدى وطنيًا لمناقشة آليات مواجهة الصدمات العالمية، بالتوازي مع الاستعداد لانعقاد منتدى صحار للاستثمار لعام 2026، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة عُمان بهدف استقطاب الاستثمارات وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما أطلقت هيئة حماية المستهلك الدليل الاسترشادي للمزوّد، لترسيخ مفاهيم النزاهة والشفافية في التعامل التجاري وتحقيق التوازن في السوق. من جهة أخرى، تتواصل الجهود الأكاديمية والبحثية لتكريس ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، حيث نظمت جامعة السلطان قابوس منتدى لريادة الأعمال، فيما استضافت جامعة الشرقية مؤتمر المواد الخضراء، في خطوة تعزز توجه السلطنة نحو اقتصاد صديق للبيئة، يقوم على المعرفة والبحث العلمي. كما حصد عدد من المبتكرين العُمانيين جوائز خليجية في مجال التدريب المهني، تأكيدًا على تنامي الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة التطور. ولا تغيب الهوية عن مسيرة التنمية، إذ تشهد العديد من الحارات العُمانية القديمة جهودًا لتحويلها إلى مشاريع سياحية وثقافية تحافظ على التراث وتعيد إحياء التاريخ ضمن مفهوم الاستثمار المستدام. هذا التوازن بين الحداثة والأصالة يجعل من التجربة العُمانية نموذجًا فريدًا في المنطقة، يربط التنمية بالهوية، ويُترجم مفهوم السلام بالعمل والإنجاز. وفي ظل هذا الزخم التنموي والسياسي والاقتصادي، يبرز الإعلام الوطني كعنصر فاعل في نقل الصورة الحقيقية لعُمان، إذ تواصل المؤسسات الإعلامية أداء رسالتها المهنية في توثيق المنجزات ودعم مسيرة البناء الوطني، لتظل السلطنة صوت العقل في المنطقة، ورمز الاستقرار والتنمية والسلام.



