
- لن أعود إلى تاريخ اليسار العربي. لن أعود إلى تاريخ الأحزاب الشيوعية، في العراق وفي السودان وفي عموم المنطقة العربية، وخاصة في هاتين التجربتين. لن أعود الى هذا، فقط أريد أن أنظر إلى اليسار حاليا، من خلال تشكيلات اليسار في لبنان، واليسار في تونس، لكي لا أوسّع المعالجة، ولكي أختزل المسألة في موضوع ارتهان اليسار بالتيارات الإسلامية أو الإسلاموية، أي ارتهان اليسار بالإخوان في إطار إخراج أمريكي تزامن مع الربيع العربي، وهو إطار التحالفات العابرة للإيديولوجيات... وصفة سحرية وتعويذة أنتجتها مخابر الاستعلامات والمخابارات المركزية الأمريكية من أجل الإطاحة بأنظمة، قررت الإدارة الأمريكية، في مرحلة من المراحل بأنها، إثر الحادي عشر من سبتمبر، أنها أنظمة، من الضروري أن تنتهي وأن ترحلَ، في تقييمات متعددة وفي علاقة ظاهرة بمسألة الحرية ومسألة الديمقراطية. بالطبع، الوصفة الأمريكية كانت تنطلق من ضعف المعارضات داخل هذه البلدان، وكانت تنطلق أيضا من ضرورة إرساء أنظمة تابعة مُلحَقَة بالأجهزة الأمريكية، إنطلاقاً من تجنيد عملاء وأتباع، بطريقة مباشرة وغير مباشرة. وهذا سيناريو الربيع العربي !! أبرز غرائب هذا السيناريو، أن اليسار الذي الذي كان خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي ماركسيا، لينينيا، يدافع ويتبنى ديكتاتورية البروليتاريا، ويتبنى الصراع الطبقي من أجل تحرير الطبقات العاملة والطبقات الشعبية المسحوقة، من نَير الاحتلال ومن نَير الإستغلال بكل أشكاله،،، أصبح هذا اليسار ينتصر ويصطف وراء تنظيمات هي تنظيمات إقطاعية، رجعية، وهي تنظيمات، في كل الاوضاع التاريخية، تابعة وعميلة للإستعمار على اختلاف أشكاله. هذا وضع نتابعه. هذا وضع فيه عدم اعتبار لدروس التاريخ وللماضي. ما يسمى بالثورة الإيرانية، لا يمكن أن تكون إلا ثورة مغدورة، لأن المفروض أن نتجاوز الإستبداد تحت الشاه بنظام ديمقراطي. لكن، ما حلَّ بإيران سنة ١٩٧٩ ليس أفضل مما كان عليه الوضع تحت حكم الشاه، بل لعلّه أشد وطأة. في درس ٧٩ الحالة السياسية لِما بعد الشاه، تشكلت على أساس تحالف، من تيارات شيوعية، وتيارات ليبرالية، والتيار الديني. وهنا، رجال الدين الذين انتفضوا ضد الشاه من أجل ما يسمى بالثورة البيضاء، أي مسألة العلمنة وحقوق المرأة، مكّنتهم أخطاء المعارضة، ومكنتهم غباوات الليبراليين من الحكم. فكانت النتيجة: إعدامات، تعذيب، منافي، سجون.... والغريب أن اليسار في باقي المناطق، وخاصة في المنطقة العربية، يعيد إنتاج نفس الأخطاء!!!!!! يسار، تاريخيا مبعثرٌ، جزء منه يوالي الأنظمة الحاكمة، بل يتحول إلى عصا يوظفها النظام لضرب باقي مكونات المعارضة، أو أن يكون في فرضية ثانية وليست الأفضل، بل إنها الأشنع، أن يتحول الى بوق دعاية للتيارات الرجعية الظلامية التي لم تُنتج تجريبيا وتاريخيا، إلا العنف والإرهاب وتشريع التسلّط.




حين تخذلك الأفكار , حين يصبح الاتهام بديلا عن الفهم
ما كتبته ليلى الهمامي ليس مجرد راي قاس ، بل نموذج صارخ لخطاب كسول ، يستبدل الفهم بالتخوين ، والتحليل بالشعارات .
ان تقولي ان اليسار العربي تحول الى بوق دعاية لايران ، فهذا ليس استنتاجا
بل حكم جاهز يبحث عن وقائع تزينه . اي يسار هذا الذي تتحدثين عنه هل هو الذي قمع في السجون ام الذي صودر صوته , ام ذاك الذي بقي وحيدا ، يواجه انظمة لا تحتمل حتى الظل.
اليسار العربي ليس قديسا نعم، اخطا، وتورط، وارتبك لكن تحويله الى بوق هو اختزال فاضح ، كانك تمسحين تاريخا كاملا بجملة مريحة وسريعة الهضم
اما الحديث عن الربيع العربي كمؤامرة محكمة الصنع ، فهو الحكاية الاسهل دائما : حين تعجز عن تفسير غضب الشعوب تتهمها بانها مدارة .
وكان ملايين الناس خرجوا لان جهة ما ضغطت زرا , لا لان القمع كان خانق ا،
ولا لان الفقر كان مهينا ، ولا لان الافق كان مسدودا .
ثم نصل الى الثورة الايرانية ، التي تستخدم هنا كفزاعة تاريخية جاهزة خطا حدث نعم كارثة سياسية ربما لكن تحويلها الى قانون ابدي يعني ببساطة الغاء العقل لصالح التعميم .
المشكلة ليست في نقد اليسار ، بل في الرغبة باعدامه معنويا .
هذا النوع من الخطاب لا يريد ان يفهم لماذا تراجع اليسار ، ولا كيف يمكن ان يستعيد دوره ، بل يريد فقط ان يضعه في قفص الاتهام ويرمي المفتاح .
الحقيقة الاقسى ان هذا الخطاب نفسه ، بكل ما فيه من تعميم واتهام ،
يشبه تماما ما يدعي انه ينتقده تبسيط ، اقصاء ، وتفكير بالابيض والاسود .
الخلاصة ليس اليسار ملاكا ، وليس معصوما من الاخطاء ، لكن من يختصره في بوق دعاية , لا يكتب تحليلا ، بل يكتب منشورا غاضبا يريد التصفيق , لا الحقيقة
كومندادور واصل محفوض الديب
ساو باولو — برازيل
حين تخذلك الأفكار , حين يصبح الاتهام بديلا عن الفهم
ما كتبته ليلى الهمامي ليس مجرد راي قاس ، بل نموذج صارخ لخطاب كسول ، يستبدل الفهم بالتخوين ، والتحليل بالشعارات .
ان تقولي ان اليسار العربي تحول الى بوق دعاية لايران ، فهذا ليس استنتاجا
بل حكم جاهز يبحث عن وقائع تزينه . اي يسار هذا الذي تتحدثين عنه هل هو الذي قمع في السجون ام الذي صودر صوته , ام ذاك الذي بقي وحيدا ، يواجه انظمة لا تحتمل حتى الظل.
اليسار العربي ليس قديسا نعم، اخطا، وتورط، وارتبك لكن تحويله الى بوق هو اختزال فاضح ، كانك تمسحين تاريخا كاملا بجملة مريحة وسريعة الهضم
اما الحديث عن الربيع العربي كمؤامرة محكمة الصنع ، فهو الحكاية الاسهل دائما : حين تعجز عن تفسير غضب الشعوب تتهمها بانها مدارة .
وكان ملايين الناس خرجوا لان جهة ما ضغطت زرا , لا لان القمع كان خانق ا،
ولا لان الفقر كان مهينا ، ولا لان الافق كان مسدودا .
ثم نصل الى الثورة الايرانية ، التي تستخدم هنا كفزاعة تاريخية جاهزة خطا حدث نعم كارثة سياسية ربما لكن تحويلها الى قانون ابدي يعني ببساطة الغاء العقل لصالح التعميم .
المشكلة ليست في نقد اليسار ، بل في الرغبة باعدامه معنويا .
هذا النوع من الخطاب لا يريد ان يفهم لماذا تراجع اليسار ، ولا كيف يمكن ان يستعيد دوره ، بل يريد فقط ان يضعه في قفص الاتهام ويرمي المفتاح .
الحقيقة الاقسى ان هذا الخطاب نفسه ، بكل ما فيه من تعميم واتهام ،
يشبه تماما ما يدعي انه ينتقده تبسيط ، اقصاء ، وتفكير بالابيض والاسود .
الخلاصة ليس اليسار ملاكا ، وليس معصوما من الاخطاء ، لكن من يختصره في بوق دعاية , لا يكتب تحليلا ، بل يكتب منشورا غاضبا يريد التصفيق , لا الحقيقة
كومندادور واصل محفوض الديب
ساو باولو — برازيل