الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار

صرخة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة: أنقذوا العجلة الاقتصادية قبل الانهيار

اقرأ في هذا المقال
  • في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وبين مساعي الدول لتحفيز النمو وخلق فرص العمل ودعم روّاد الأعمال، يواجه قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأصحاب المهن الحرة تحديات متزايدة تهدد بقاءه، بل تدفع بالكثير من المشاريع إلى الإغلاق أو التجميد. تتصاعد اليوم تساؤلات مشروعة في الشارع الاقتصادي: لماذا يتم تقييد السجلات التجارية على الإخوة العرب؟ ولماذا تُفرض اشتراطات قاسية على أصحاب المهن والمشاريع الصغيرة؟ وأين يقف موضوع التعمين من هذه الفئة التي تُعدّ العمود الفقري لأي اقتصاد حيوي؟ المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليست مجرد أنشطة تجارية بسيطة، بل تمثل محركًا أساسيًا للاقتصاد، إذ تخلق الوظائف، وتحرّك الأسواق، وتفتح المجال للابتكار، وتخفف العبء عن القطاع الحكومي. غير أن الواقع اليوم مختلف، حيث يجد أصحاب هذه المشاريع أنفسهم محاصرين بالرسوم والاشتراطات وقيود السجلات وصعوبة استقدام الكفاءات، إلى جانب الارتفاع الكبير في الإيجارات وتكاليف المعيشة. كثير من أصحاب المحلات والمشاريع اضطروا خلال الأشهر الماضية إلى إغلاق أبوابهم أو تقليص نشاطهم بسبب تراكم الالتزامات الشهرية من إيجارات مرتفعة وفواتير ورسوم حكومية ومتطلبات توظيف لا تتناسب إطلاقًا مع حجم الدخل الفعلي. ولا يختلف اثنان على أهمية التعمين كهدف وطني استراتيجي، لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يُطبَّق التعمين بطريقة تراعي واقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟ هل من المنطقي أن يُفرض على مشروع لا يتجاوز دخله الشهري ما بين 600 إلى 1000 ريال توظيف موظف عماني مع ما يترتب على ذلك من رواتب والتزامات إضافية، في ظل غلاء الإيجارات والمعيشة؟ هذا العبء قد يكون محتملًا على الشركات الكبرى، لكنه في المشاريع الصغيرة يعني غالبًا خسائر مباشرة ثم إغلاقًا حتميًا. التعمين يجب أن يكون شراكة حقيقية مبنية على الدعم والحوافز والتدرّج في التطبيق، لا على الإلزام الفوري دون دراسة لقدرة المشروع على الاستمرار. وعندما يُغلق مشروع صغير، لا يخسر صاحبه وحده، بل يخسر الاقتصاد بأكمله. تُفقد فرص عمل محتملة، وتتراجع الحركة التجارية، وتقل الإيرادات، وتضعف الثقة في بيئة الاستثمار. المؤلم أن كثيرًا من هذه المشاريع أُنشئت بمدخرات شخصية أو قروض، ومع الإغلاق تتراكم الديون وتضيع سنوات من الجهد والعمل. كما أن تقييد السجلات التجارية على الإخوة العرب، الذين يشكّلون جزءًا من النسيج الاقتصادي، ينعكس سلبًا على السوق المحلي، ويحدّ من تدفق الخبرات ورؤوس الأموال، ويُضعف المنافسة الإيجابية التي تصب في مصلحة المستهلك والاقتصاد على حد سواء. المطلوب اليوم ليس الإقصاء أو التضييق، بل تنظيم مرن يوازن بين حماية فرص المواطنين ودعم بيئة الأعمال. إن استمرار هذا الوضع سيقود إلى مزيد من التعثر والانكماش في قطاع يُفترض أن يكون رافعة للنمو. ومن هنا نوجّه نداءً صادقًا إلى الجهات المعنية وصنّاع القرار: أنقذوا المشاريع الصغيرة والمتوسطة قبل فوات الأوان. نطالب بإعادة النظر في قيود السجلات التجارية، وتطبيق التعمين بشكل تدريجي ومرن يتناسب مع حجم الدخل الحقيقي للمشاريع، وتقديم دعم فعلي لأصحاب المشاريع بدل إثقالهم بالرسوم، وتخفيف أعباء الإيجارات عبر مبادرات أو مناطق تجارية مدعومة، وفتح حوار مباشر مع روّاد الأعمال لسماع التحديات من أرض الواقع. فالمشاريع الصغيرة ليست عبئًا على الاقتصاد، بل رافد أساسي له. دعمها اليوم يعني اقتصادًا أقوى غدًا، واستقرارًا اجتماعيًا أوسع، وفرص عمل أكثر استدامة. أما إهمالها، فيعني خسارة جماعية لا يتحمل تبعاتها فرد واحد، بل المجتمع بأكمله. أنقذوا المشاريع الصغيرة والمتوسطة… فبإنقاذها تُنقَذ العجلة الاقتصادية بأكملها.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?