تقارير وتحقيقات

ترمب يصف مضيق هرمز بـ«الأرض الأميركية».. تصريح يصعّد التوتر حول شريان الطاقة العالمي

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة واسعة من الجدل، بعدما قال إنه ينظر إلى مضيق هرمز بوصفه «أرضًا أميركية في الوقت الراهن»، في تصريح غير مسبوق بشأن أحد أهم الممرات البحرية والاستراتيجية في العالم.وجاء تصريح ترمب خلال تجمع سياسي في ولاية ساوث كارولاينا، بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري والسياسي بين واشنطن وطهران، وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة ويعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها. وكان الرئيس الأميركي قد لوّح قبل أيام بإعلان المضيق إقليمًا تابعًا للولايات المتحدة، كما نشر خريطة وصفته بأنه «أرض أميركية جديدة». “صحيفة الغارديان” (https://www.theguardian.com/us-news/2026/aug/21/trump-strait-of-hormuz-american-territory)ولا يغيّر هذا التصريح من الوضع الجغرافي أو القانوني للمضيق، الواقع بين سلطنة عُمان وإيران، والذي يخضع لقواعد الملاحة في المضائق الدولية. وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للسفن والطائرات التابعة لجميع الدول حق المرور العابر عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، بما يحفظ انسيابية التجارة ويمنع احتكار الممرات البحرية أو إخضاعها لإرادة دولة واحدة. “الأمم المتحدة” (https://www.un.org/depts/los/convention_agreements/texts/unclos/part3.htm)وتكمن خطورة تصريحات ترمب في أنها لا تتعلق بممر بحري عادي، بل بشريان أساسي للطاقة والاقتصاد العالميين. فقد كان يعبر مضيق هرمز قبل اندلاع المواجهة أكثر من 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، بينما انخفضت التدفقات مؤخرًا إلى نحو 8 ملايين برميل يوميًا وسط القيود الأمنية والعسكرية. “رويترز” (https://www.reuters.com/world/middle-east/us-iran-keep-up-hostile-rhetoric-ahead-new-sanctions-2026-08-22/)ومن شأن تحويل المضيق إلى ورقة للتهديد أو فرض النفوذ أن يضاعف المخاوف بشأن أسعار النفط، وسلامة السفن التجارية، واستقرار سلاسل الإمداد، خصوصًا أن أي اضطراب طويل الأمد ستكون له انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول الخليج والدول الآسيوية المستوردة للطاقة، وصولًا إلى الأسواق العالمية.وفي المقابل، تبرز سلطنة عُمان بموقف يقوم على احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة بعيدًا عن منطق الهيمنة والتصعيد. وكانت السلطنة قد عملت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية على توفير ممر بحري مؤقت لجميع السفن، مؤكدة التزامها بحرية العبور من دون فرض رسوم، وحرصها على حماية المضيق بوصفه ممرًا دوليًا يخدم الاقتصاد العالمي. “وزارة الخارجية العُمانية” (https://www.fm.gov.om/en/49077/)وتبدو تصريحات ترمب جزءًا من سياسة الضغط القصوى على إيران، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر توسيع دائرة المواجهة وإضعاف فرص الحل السياسي. فالمضائق الدولية لا تصبح ملكًا لدولة بفعل القوة العسكرية أو التصريحات السياسية، ولا يمكن ضمان أمنها المستدام إلا بالتوافق واحترام سيادة الدول والقانون الدولي.ويبقى مضيق هرمز أكبر من أن يتحول إلى شعار انتخابي أو ورقة تهديد؛ فهو ممر دولي تتقاطع عنده مصالح العالم، وأي مساس باستقراره قد يدفع ثمنه الجميع. ومن هنا، فإن لغة الحوار والتهدئة تبقى الطريق الأكثر مسؤولية لحماية الملاحة ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أكثر اتساعًا وخطورة.

بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?