حين يُصافح التاريخ المستقبل.. محمد علي الصراري

ليست مباراة نهائي فحسب… إنها لحظة نادرة يقف فيها الزمن بين كتفين؛ كتف يحمل ذاكرة كرة القدم، وكتف يحمل أحلامها القادمة….على الجانب الأول يقف ليونيل ميسي… الرجل الذي لم يعد يحتاج إلى الألقاب ليُثبت عظمته، لأن اسمه أصبح لقبًا بحد ذاته. لاعبٌ كلما ظن العالم أن الفصل الأخير قد كُتب، عاد ليؤلف فصلًا جديدًا بحبر العبقرية….وعلى الجانب الآخر، يقف لامين جمال… الفتى الذي لم يبلغ العشرين بعد، لكنه اقتحم أبواب المجد دون أن يستأذن أحد، وكأن الكرة اختارت أن تكتب مستقبلها بقدمه اليسرى…هذه ليست مواجهة بين الأرجنتين وإسبانيا فقط…إنها مواجهة بين شمسٍ ترفض الغروب، وفجرٍ يتعلم كيف يُشرق….بين قائدٍ صنع جيلاً كاملًا من العاشقين، وموهبةٍ تصنع جيلاً جديدًا من الحالمين….العالم اليوم لا يشاهد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل يشاهد انتقال الشعلة بين عصرين… أو ربما يشاهد ملكًا يرفض حتى الآن تسليم عرشه….إن انتصر ميسي، فسيضيف سطرًا جديدًا إلى كتابٍ ظن الجميع أنه اكتمل، وسيؤكد أن العظمة ليست عمرًا، بل قدرةٌ دائمة على الوقوف فوق قمة العالم….وإن انتصر لامين، فلن يكون سقوطًا لأسطورة، بل ولادةً رسمية لأسطورة أخرى تربّت على مشاهدة الأسطورة الأولى….لهذا، لا أحد يخسر في هذا النهائي… لأن كرة القدم نفسها هي الرابح الأكبر….لكن تذكروا شيئًا واحدًا…النجوم تلمع، والموهوبون يُبهرون، أما الأساطير… فهي وحدها من تجعل الزمن يتوقف احترامًا لها.



