شخصيات وصناع القرار

عبد الله بن علي الفوري.. منارة العطاء ودستور القيادة الملهمة

في سلك العمل في التعليم، تمرُّ بنا شخصياتٌ كالعابرين، لكنّ قلةً قليلة هي التي تترك في الميدان التعليمي والتربوي أثراً لا يمحوه الزمان، وتنقش في القلوب محبةً لا تزعزعها الرياح. وحين نتحدث عن مسيرة البناء في وطننا الغالي، يبرز اسم الأستاذ عبد الله بن علي الفوري، الذي قاد تعليمية محافظة جنوب الشرقية على مدى سبع سنوات حافلة بالنجاح والتألق والتميز، ليس مجرد مسؤول في منصب، بل كمنارةٍ للعطاء، ومربٍ سكنت ملامحُ الأبوة في توجيهاته، واستوطنت صفاتُ القائد في قراراته.إن سيرة هذا الرجل وعمله الدؤوب هي في حقيقتها رسالة بليغة ودرسٌ عميق لكل معلم ومسؤول، ولكل من حُمل أمانةً ولو بسيطة تجاه موظفين أو مهام. إنها دعوة للتأمل في كيف يمكن للقائد أن يصنع من يومه المزدحم والمليء بالتحديات لوحةً من الإنجاز والحضور الطاغي. فبينما يشتكي البعض من ضيق الوقت، نجد الأستاذ عبد الله حاضراً في قلب الميدان، يثبت لنا أن القيادة هي فن إدارة الذات والوقت قبل إدارة الآخرين.يا أبا علي، إنك بصدق مدرسة في العطاء والعمل الإداري؛ ومن خلال دورك كأحد القيادات البارزة في المؤسسات الحكومية المساندة لمحافظة جنوب الشرقية، أثبتَّ أن التكامل بين المؤسسات هو سر النجاح الوطني. لقد تجلى تميزك في “التوجيه الصائب والداعم” الذي لا يكتفي بإصدار الأوامر، بل يمهد السبل ويذلل الصعاب، ليكون العمل بروح الفريق الواحد هو المحرك الأساسي للتنمية في محافظتنا العزيزة.أنت لم تكن مجرد مدير عام ينفّذ اللوائح ويتابع مؤشرات الأداء، بل كنت الأخ الناصح النصوح، والأب المربي الذي يحتضن طموحات المعلمين والطلاب، والقائد الحكيم الذي يزرع في نفوس مرؤوسيه الشغف والأمل. لقد جعلت من مدارس جنوب الشرقية بيوتاً ثانية يُبنى فيها الإنسان قبل أن تُلقن فيها العلوم، ورسّخت قيم العطاء والتفاني في كل ممر ومدرسة ومكتب إداري.وما يرفع قدرك في عيوننا أكثر، هو ذلك “التواضع الجم” الذي تتسم به؛ فأنت القائد الذي لا يرى غضاضة في التشاور، والمسؤول الذي يفتح قلبه وعقله قبل مكتبه للاستماع لآراء الزملاء والمعلمين. إن قبولك بمبدأ الشورى والأخذ بالأفكار البناءة – وفق الإمكانيات المتاحة – هو قمة النضج الإداري. فمنك نتعلم أن القوة في الإدارة لا تكمن في السلطة، بل في كسب القلوب بالتقدير والاحترام، وفي حسن التصرف والقدرة الفائقة على إدارة الأزمات بحكمة وهدوء.واليوم، إذ تطوى صفحةٌ حافلة بالإنجازات في تعليمية جنوب الشرقية، تُفتح لشخصكم الكريم صفحةٌ جديدة تليق بما قدمتموه من بذل وحكمة؛ فنبارك لكم ونزف أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة التكريم والثقة الوزارية الغالية بتعيينكم مستشاراً لمعالي وزيرة التعليم لتطوير المناهج. إن هذه الثقة الكبيرة تبرهن على أن العطاء المخلص لا يخفى، وأن الخبرات الإدارية والتربوية العميقة التي صقلتموها عبر سنوات العمل هي مكسب حقيقي للمسيرة التعليمية في سلطنة عمان بأكملها.إن انتقالكم إلى موقع مستشار الوزيرة لتطوير المناهج هو استحقاقٌ ناتج عن حنكتكم ورؤيتكم التربوية الثاقبة؛ فالمناهج هي قلب العملية التعليمية وروحها، ولا شك أن فكركم الملهم، ونظرتكم الأبوية، وتجاربكم الميدانية الطويلة ستسهم في بناء أجيالٍ واعية ومسلحة بالمعرفة والقيم الوطنية العالية.يا زملائي في الميدان، ويا كل مسؤول يحمل عبء الأمانة: تأملوا في هذا النموذج الملهم. إن حضور الأستاذ عبد الله وتواجده المستمر، متجاوزاً عناء المسافات وزحام المهام، يؤكد أن الإخلاص في العمل هو العبادة الأسمى في محراب الوطن. إنه يبرهن أن القائد الحقيقي هو من يتواجد مع الكل ولأجل الكل، رغماً عن كل الظروف.شكراً لك يا أستاذ عبد الله، شكراً من القلب الذي لا يكذب، ومن الميدان الذي شهد لك بالوفاء والصدق طوال تلك السنوات السبع. ستظل كلمات الثناء قاصرة أمام فيض عطائك، وسيبقى اسمك محفوراً في ذاكرة التعليم والعمل الوطني كقائدٍ استثنائي، ومربٍ ملهم، وإنسانٍ أحب وطنه فأحبه الناس، وجعلوه نبراساً يتعلمون منه كيف تُبنى الأوطان بالحب والحكمة والإخلاص.وداعاً من موقع القيادة في المحافظة، وأهلاً بك في أفق العطاء الأعلى مستشاراً ناصحاً وسنداً للتعليم العماني. دمت ذخراً لهذا الوطن، ودامت خطواتك مسددة بالخير والنجاح والتألق الدائم.

بواسطة
حسين بن علي الدروشي
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?