عُمان في جرش.. حضور ثقافي يجسّد أصالة التراث العُماني

في قلب المدينة الأثرية في جرش، حيث تتعانق الحضارة مع الفن والثقافة، حضرت سلطنة عُمان في الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، لتقدم للجمهور الأردني والعربي صورة مشرقة عن موروثها الحضاري، وعاداتها وتقاليدها وفنونها الشعبية.
وجاءت المشاركة العُمانية من خلال مجلس صحار الثقافي، الذي مثّل السلطنة في فعاليات المهرجان، ضمن مشاركة ثقافية عكست عمق العلاقات بين الأردن وسلطنة عُمان، وأهمية المهرجان بوصفه مساحة للقاء الثقافات والتعريف بالتراث العربي المتنوع.
عُمان.. ثقافة ضاربة في جذور التاريخ
تتميز الثقافة العُمانية بتنوعها وارتباطها الوثيق بالهوية الوطنية، فهي تجمع بين التراث البحري والبدوي والزراعي، إلى جانب الحرف التقليدية والأزياء والفنون الشعبية والعمارة التاريخية التي تشهد عليها القلاع والحصون المنتشرة في مختلف المحافظات العُمانية.
وقد حمل الجناح العُماني في مهرجان جرش جانبًا من هذا الثراء الثقافي إلى الزائرين، من خلال عرض الفضيات العُمانية والأزياء التقليدية، إلى جانب معرض للصور الفوتوغرافية التي عرّفت بالمعالم التاريخية والسياحية والعمرانية في السلطنة.
ولم تكن المشاركة مجرد عرض للمقتنيات التراثية، بل كانت فرصة للتفاعل المباشر مع الجمهور؛ إذ تضمن الجناح ركنًا للضيافة العُمانية قدم القهوة العُمانية والحلوى التقليدية، في صورة تجسد قيمة الكرم وحسن الضيافة التي تشكل جزءًا أصيلًا من الثقافة العُمانية.
كما عُرضت أفلام ومواد تعريفية تناولت القلاع والحصون والفنون الشعبية والمقومات السياحية في مختلف محافظات سلطنة عُمان، مع إبراز خاص لمحافظة شمال الباطنة.
من صحار إلى جرش
جاء حضور مجلس صحار الثقافي ليؤكد أهمية المؤسسات الثقافية المحلية في التعريف بالهوية الوطنية خارج حدود الوطن، حيث حمل المجلس معه إلى جرش نماذج من التراث العُماني، ووضعها أمام جمهور متنوع من الأردن والدول العربية والعالم.
وشكلت المشاركة فرصة للتبادل الثقافي والتعرف على تجارب الشعوب المختلفة، وهو ما يتوافق مع رسالة مهرجان جرش الذي جمع في دورته الأربعين مشاركات من 32 دولة، في برنامج واسع ضم فعاليات فنية وثقافية وأدبية وتراثية.
جرش.. ملتقى للثقافات
وتكتسب المشاركة العُمانية أهمية خاصة من طبيعة مهرجان جرش نفسه، الذي أقيم في المدينة الأثرية تحت شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، جامعًا بين الماضي والحاضر، وبين التراث والفن والإبداع.
ومن خلال هذا الحضور، لم تكن عُمان ضيفًا على مهرجان جرش فحسب، بل كانت تحمل رسالة ثقافية مفادها أن التراث العربي، رغم تنوعه واختلاف بيئاته، يشكل مساحة مشتركة للتواصل والتقارب بين الشعوب.
لقد قدمت عُمان في جرش نموذجًا للثقافة التي تحافظ على أصالتها، وفي الوقت ذاته تنفتح على الآخر، لتتحول الأزياء والحرف والقهوة والصور والفنون إلى لغة إنسانية تتجاوز الحدود.
رسالة ثقافية تتجاوز المكان
وتؤكد المشاركة العُمانية في الدورة الأربعين أن الثقافة ليست مجرد ماضٍ يُستعاد، وإنما جسر يصل الأجيال ببعضها، ووسيلة للتعريف بالهوية الوطنية وتعزيز التواصل بين الشعوب.
ومن جرش، المدينة التي تختزن أكثر من حقبة حضارية، بدت الثقافة العُمانية حاضرة بأصالتها وتفاصيلها، لتلتقي مع الثقافة الأردنية والعربية في مشهد يجسد شعار المهرجان: إرث يمتد.. وأجيال تلتقي.



