
- أثار مقطع متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل والغضب، بعد إعادة تداول تصريحات تتحدث عن كتاب يحمل عنوان “محمد ليس عربياً”، في طرح وصفه متابعون بأنه “استفزازي وصادم”، نظراً لما يتضمنه من ادعاءات تمس حقائق دينية وتاريخية راسخة لدى المسلمين. وتداول ناشطون المقطع على نطاق واسع، حيث ظهر فيه حديث عن أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم “ليس عربياً” استناداً إلى تفسيرات مرتبطة بالأنساب القديمة وسلالة النبي إسماعيل عليه السلام، وهو ما فتح الباب أمام ردود فعل غاضبة وانتقادات حادة اعتبرت أن مثل هذه الطروحات تتجاوز البحث التاريخي إلى إثارة الفتن الفكرية والدينية. ويرى مختصون في التاريخ الإسلامي أن هذا النوع من الخطاب يعتمد على اجتزاء المعلومات وإسقاط مفاهيم قومية حديثة على حقب تاريخية مختلفة تماماً من حيث البنية الاجتماعية والثقافية. ويؤكد الباحثون أن الهوية العربية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ثابتة تاريخياً ودينياً، فهو وُلد في مكة المكرمة بين القبائل العربية، ونشأ في بيئة عربية، وجاء القرآن الكريم بلسان عربي مبين. ويشير مراقبون إلى أن النصوص القرآنية جاءت واضحة في هذا السياق، حيث يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، وقوله سبحانه: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾، وهي نصوص يعتبرها العلماء دليلاً صريحاً على عروبة اللغة والرسالة والبيئة التي خرج منها الإسلام. وفي خضم الجدل، حذر أكاديميون من خطورة استخدام القضايا الدينية والتاريخية لإثارة الانقسامات القومية أو الطائفية، مؤكدين أن الحضارة الإسلامية عبر التاريخ لم تُبنَ على أساس عرقي، بل قامت على وحدة الرسالة والتنوع الثقافي، حيث شاركت شعوب عديدة من العرب والكرد والفرس والترك وغيرهم في صناعة الإرث الحضاري الإسلامي. كما أكد متابعون أن بعض المحتوى المنتشر عبر وسائل التواصل يعتمد على “العناوين الصادمة” بهدف تحقيق الانتشار وإثارة التفاعل، حتى وإن كان ذلك على حساب الدقة العلمية أو احترام الرموز الدينية والتاريخية، مشيرين إلى أن غياب التحقق من المصادر أصبح عاملاً أساسياً في انتشار المعلومات المضللة. ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن المنصات الحديثة أصبحت بيئة خصبة لإعادة تدوير الأفكار المثيرة للجدل، خصوصاً عندما تُقدَّم بأسلوب يوحي بامتلاك “حقائق مخفية” أو “روايات ممنوعة”، ما يدفع بعض المستخدمين لتداولها بسرعة دون العودة إلى المراجع العلمية الموثوقة. وفي المقابل، شدد باحثون على أهمية الفصل بين الدراسات الأكاديمية الجادة وبين الخطابات الشعبوية التي تُستخدم لإثارة الرأي العام، مؤكدين أن النقاشات الفكرية يجب أن تبقى ضمن إطار البحث العلمي الرصين والاحترام المتبادل، بعيداً عن محاولات التشكيك بالثوابت أو استغلال الدين لخدمة أجندات قومية أو سياسية. ويجمع مراقبون على أن قوة الأمة الإسلامية تاريخياً لم تكن مرتبطة بالأعراق أو القوميات، بل بالرسالة الجامعة التي وحدت شعوباً وثقافات متعددة تحت راية حضارية واحدة، وهو ما يجعل محاولات إعادة إنتاج الانقسامات القديمة أمراً لا يخدم الاستقرار الفكري والاجتماعي في المنطقة. ولكنني أرى أن مثل هذه الطروحات، مهما حملت من عناوين مثيرة، لا يمكن أن تغيّر الحقائق الدينية والتاريخية الثابتة، بل تكشف حجم الفوضى الفكرية التي باتت تنتشر عبر بعض المنصات الرقمية، حيث أصبحت الإثارة والجدل وسيلة لجذب الانتباه على حساب احترام المعتقدات والتاريخ. وأؤمن أن قوة الأمة لا تكون بإحياء الانقسامات العرقية والقومية، بل بالحفاظ على وحدة الوعي والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات.



