الاعلام والتنمية

من رئاسة المعارضة إلى قبة البرلمان… أنس العبدة يطوي صفحة ويبدأ أخرى في سوريا الجديدة

في السياسة، هناك شخصيات تبقى أسيرة الماضي، وأخرى تعيد تعريف نفسها مع كل مرحلة تاريخية. ويبدو أن أنس العبدة اختار الطريق الثاني، بعد أن انتقل من قيادة أبرز مؤسسات المعارضة السورية إلى الجلوس تحت قبة مجلس الشعب السوري، في واحدة من أكثر التحولات السياسية إثارة للنقاش منذ بداية المرحلة الانتقالية في سوريا.تعيين العبدة عضواً في مجلس الشعب ضمن قائمة “الثلث المكمل” بمرسوم صادر عن الرئيس أحمد الشرع لا يمثل مجرد تعيين لشخصية سياسية معروفة، بل يعكس رسالة أوسع مفادها أن سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها استيعاب الكفاءات والخبرات، وفتح المجال أمام شخصيات لعبت أدواراً مختلفة في تاريخ البلاد الحديث للمشاركة في صناعة المستقبل.ولد أنس العبدة في دمشق عام 1967، ودرس الجيولوجيا في جامعة اليرموك بالأردن، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في العلوم الجيوفيزيائية من جامعة نيوكاسل البريطانية. وبعد سنوات طويلة قضاها في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإدارة بين الأردن والمملكة المتحدة، اتجه إلى العمل السياسي، ليصبح أحد أبرز وجوه المعارضة السورية في الخارج.أسس عام 2006 حركة العدالة والبناء، وكان من الناشطين في إعلان دمشق، ثم ساهم في تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عام 2012، قبل أن يُنتخب رئيساً للائتلاف عام 2016، ويترأس لاحقاً هيئة التفاوض السورية في واحدة من أكثر المراحل السياسية تعقيداً.لكن المشهد السوري تغير، ومعه تغيرت طبيعة الأدوار السياسية. فبعد المرحلة الانتقالية، انضم العبدة إلى اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، ثم انتقل إلى عضوية البرلمان، في تحول يعكس انتقال جزء من المعارضة السابقة من العمل السياسي الخارجي إلى المشاركة المباشرة في مؤسسات الدولة.اليوم، يتحدث العبدة عن ضرورة إطلاق “ثورة تشريعية” شاملة، تقوم على مراجعة القوانين القديمة، وإلغاء التشريعات التي لم تعد تتناسب مع واقع سوريا الجديد، والعمل على تحديث المنظومة القانونية بما يخدم التنمية والاستثمار، ويخفف الأعباء الاقتصادية والخدمية عن المواطنين.هذا التحول يطرح أسئلة كبيرة أمام السوريين: هل تنجح الشخصيات التي كانت تقود المعارضة في التحول إلى صناع قرار داخل الدولة؟ وهل يستطيع مجلس الشعب أن يكون منصة حقيقية للإصلاح التشريعي، أم سيبقى أسير التحديات السياسية والاقتصادية؟ما لا يمكن إنكاره أن المرحلة الحالية تختلف عن كل ما سبق. فوجود شخصيات ذات تجارب سياسية متنوعة داخل مؤسسات الدولة قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع، ويمنح العملية التشريعية زخماً أكبر إذا اقترن ذلك بإرادة حقيقية للإصلاح.ويبقى الرهان الأكبر على النتائج، لا على المناصب. فالسوريون ينتظرون قوانين تحسن حياتهم اليومية، وتعزز الاقتصاد، وتوفر فرص العمل، وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس حديثة، بعيداً عن الشعارات.لقد انتقل أنس العبدة من قيادة المعارضة إلى المشاركة في التشريع داخل الدولة. وبين المحطتين سنوات من الصراع والتحولات الكبرى. واليوم، تبدأ مرحلة جديدة، سيكون الحكم عليها بما تقدمه من إنجازات، لا بما تحمله من عناوين.المصدر: مجلة المشرق العربي – arabmashreq.com

بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?