تقارير وتحقيقات

نتنياهو فوق جبل الشيخ.. صورة استفزازية لن تغيّر الحقيقة السورية

لم تكن صورة بنيامين نتنياهو في جبل الشيخ مجرد مشهد عابر، ولا زيارة ميدانية يمكن فصلها عن واقع التصعيد المتواصل في المنطقة، بل جاءت في توقيت بالغ الحساسية، لتكشف مجددًا عن نهج إسرائيلي يقوم على فرض الوقائع بالقوة، واختبار حدود الصمت الدولي أمام الانتهاكات المتكررة للسيادة السورية.

إن دخول نتنياهو بصورة غير شرعية إلى الأراضي السورية والتجوال في جبل الشيخ يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، وخطوة استفزازية تحمل رسالة سياسية وعسكرية خطيرة، خصوصًا مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

فجبل الشيخ ليس منصة للاستعراض السياسي، ولا أرضًا بلا صاحب، ولا مساحة يمكن تحويلها إلى خلفية لصور المسؤولين الإسرائيليين. إنه جزء من الأرض السورية، وأي وجود مفروض بالقوة لا يمكن أن يتحول إلى حق لمجرد أن الاحتلال حاول تكريسه على الأرض.

الأكثر خطورة أن المشهد يأتي ضمن سياق أوسع من الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية، بما يهدد بتحويل الأراضي السورية إلى ساحة مفتوحة للعمليات العسكرية والرسائل السياسية، في تجاهل واضح لسيادة دولة عضو في المجتمع الدولي.

والسؤال هنا ليس فقط: لماذا دخل نتنياهو جبل الشيخ؟
بل: إلى أي حد يمكن أن يستمر هذا التصعيد قبل أن يدفع المنطقة بأكملها نحو انفجار أكبر؟

إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية ليس قضية سورية فقط، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي. وكلما اتسعت دائرة التوغلات والضربات، تراجعت فرص التهدئة، وازدادت احتمالات انتقال المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم في نتائجها.

وقد تحاول إسرائيل تقديم هذه التحركات باعتبارها إجراءات أمنية، لكن الأمن لا يكون بانتهاك سيادة الآخرين، والقوة لا تمنح شرعية، والصورة السياسية لا تستطيع تغيير الحقائق الجغرافية والقانونية.

نتنياهو يستطيع أن يقف أمام الكاميرات في جبل الشيخ، لكنه لا يستطيع أن يقف فوق الحقيقة.

ففي آخر المطاف، الأرض لا تمنح شرعيتها لمن يدخلها بالقوة، والسيادة لا تسقط أمام صورة، والاحتلال لا يتحول إلى حق مهما طال بقاؤه.

ويبقى جبل الشيخ شاهدًا على حقيقة لا تستطيع البيانات ولا الاستعراضات السياسية طمسها: سوريا لها أرضها وسيادتها، وأي اعتداء عليها يظل اعتداءً، مهما حاول صاحبه أن يقدمه باعتباره أمرًا واقعًا.

بواسطة
محمد_منذر_ورد
المصدر
مجلة_المشرق_العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?