الثقافة والفنونالخواطر

قضايا وجدانيّة- مشهد من الحياة (ولو بعد حين)

في ركنٍ هادئ من البيت، بعيدًا عن الأعين، كانت تتصفّح كتابًا قد تركت قراءته منذ أشهر. كانت تنتظر ما تمنّته طويلًا، على الرّغم من أنّ الوقت قد مضى، والسّنوات استنزفت من عمرها الكثير دون أن تشرق أيّامها بما انتظرته.

مضى زمنٌ طويل، وعصفت بها أحداثٌ كثيرة، ومع ذلك ظلّت تنتظر بقلبٍ يفيض أملًا وصبرًا وشغفًا.

كان أملًا يملأ أفق وجدانها، ولم تطاوعها نفسها على تركه أو نسيانه؛ فقد ظلّ يسكنها يقينٌ بأنّه سيأتي يومًا، دون سابق ميعاد. وحينها ستهمس له: كم كبرتَ في قلبي وأنا أنتظرك!
وستضيق سماء روحها بغبطتها حين يقترب؛ فكيف ستتّسع لها الأرض، وهي الّتي ستفيض سعادةً بقدومه؟!

كان حلمًا مؤجّلًا، وما زال خيالًا بعيدًا؛ فهل ستسمح لها الحياة بالتّنعّم به، أم سترحل عن الدّنيا دون ذلك؟!
هذا ما لا تعلمه، لكنّها ما زالت تأمل أن تراه، كما ترى الصّبح الأبلج في كلّ يومٍ جديد.

أغلقت الكتاب، ثمّ رفعت وجهها إلى السّماء العالية، وكأنّها ترفع إليها قلبها بكلّ ما يختزنه من أحلامٍ مؤجّلة، وهمست بعبارةٍ أودعت فيها كلّ أمانيها المُنتظرة، ولو بعد حين.

بواسطة
الكاتبة نعيمة السّعديّة- سلطنة عُمان
المصدر
مجلة_المشرق_العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?