بعد منتصف الليل…

الساعة تشير الى الثانية بعد منتصف الليل في يوم شتوي شديد البرودة عندما سمعت باب الفناء الخشبي يطرق طرقاً عنيفاً نهضت من السرير مسرعاً توجهت الى الفناء لم يتوقف الطرق على الباب ساورني بعض من الخوف من فتح الباب من ياترى يطرق الباب بهذه القسوة في هذا الوقت المتاخر من الليل والظلام الحالك ناديت بصوت خالطه شي من الخوف من هناك ساد صمت خانق للحظه توقفت انفاسي حتى سمعت ذالك الصوت المتهدل يقول انا سليمان جارك تنفست الصعداء ورفعت يدي حتى ازيح المزلاج وإذا هوه بوجهه المشدود وكأن الشمس ساطعة امام عينيه حافي القدمين ارتبكت قليلا ولم القي التحية عليه سألته فورا وانا في حيرة من امري خير عمي سليمان ماذا هناك ماذا حصل لم يجب على الفور اقتربت منه احسست بثقل في قدمي وجف ريقي وزاد الخفقان داخل صدري حتى قال لقد توفيت وشاح بوجهه إلي الاسفل وهوه ينتحب لم اسأله من هيه لقد علمت على الفور بأنها زوجته التي كانت مريضة منذ زمن مقعده على السرير تعاني من الام باطنيه انتابني شعور الفراق بعد العشرة الطويلة التي يشعر بها العم سليمان لم ادري ماذا افعل اخبرته باني سوف اتي على الفور دخلت البيت لاغير ملابسي اسرعت ورتديت ملابسي وتوجهت مسرعا لاجد العم سليمان متربع على الارض متكئا على الجدار وعينيه غارقه بدموع اسرعة إليه وشددت عضده واخبرته بأنها الان احوج بدعاء إلى الله والتضرع إليه ونساله ان يغفرلها من اي وقت مضى قاللي لقد تركتني ورحلت ليتني رحلت قبلها اخبرته كله خير من الله عز وجل وامر الله مطاع انا لله وانا اليه راجعون قال لقد عشنا سوياً ٦٥ سنه كيف سوف اكمل حياتي من دونها لم يكف عن الندب والنحيب اردت ان اغير الوضع وقلت له انهض وساعدته على النهوض وانا ممسك بعضده اخذ وقت حتى استقر واقفاً كأنه يقاوم ثقل في جسده لا طاقة له به رفع راسه الى السماء وكانت عيناه شاخصتان ونطق الشهادتان ومال إلي كاد ان يسقط لولا اني كنت ممسك بعضده انزلته على الارض وراسه في حضني للوهله الاولى ظننته اصيب بدوار افقده الوعي ولاكن انطفئ نحيبه وسكنت انفاسه علمت في الحال انه لحق بزوجته ناديته عمي سليمان مرارا وتكرارا مامن مجيب ساد صمت مثلما ناديت من خلف الباب لاكن هاذي المره لم يجيب احد انتابني الذعر استمر الصمت طويلا كأن نحيبه وندبه كلفة به لسنوات اتلوه كل يوم.
رحم الله تلك الابدان واسكنها الجنان.
مذكرة
مؤرخ حدث
الحارة القديمة حدرى المزارع
شتاء. ١٩٤٢م



