الثقافة والفنون
أخر الأخبار

من وهم التركيز إلى فخ الإدمان: كيف تسرق العقاقير مستقبل الطلاب؟

اقرأ في هذا المقال
  • يخوض أولادنا في فترات الامتحانات معارك نفسية وضغوطاً ذهنية هائلة، وفي غمرة بحثهم عن التميز، أو مجرد الصمود، يقع بعض الطلاب في فخٍّ خطير؛ إذ يتناولون عقاقير وأدوية تساعدهم – وهم واهمون – على اليقظة والانتباه وساعات السهر الطويلة. لكن ما يبدأ كـ "محاولة عابرة" للاستذكار، سرعان ما يتطور إلى تعودٍ جسدي ونفسي، وتتحول الرغبة المؤقتة إلى رغبة ملحة تسيطر على عقولهم، حتى يصلوا إلى مرحلة يعجزون معها تماماً عن التوقف. هنا، وفي غفلة من المجتمع والأسرة، يتحول الطالب من إنسان عادٍ وسوي، يحمل أحلام الغد، إلى شخص مدمن يضيع في دهاليز الانحراف. إن الثمن الذي يدفعه الطالب في هذه الرحلة المشؤومة باهظ جداً؛ إذ يرى بأم عينيه فساد حياته، وضياع مستقبله الدراسي، وفقدان أصدقائه، وتشتت علاقاته الاجتماعية، فضلاً عن هدر صحته وجسده، ليجد نفسه في نهاية المطاف ضحيةً مجنياً عليها، سقطت في هاوية لم تكن الحسبان. تفكيك الوعي المزيف: لماذا يسقط الشباب؟ إن الغوص في أسباب هذه الظاهرة يكشف لنا عن عمق الأزمة النفسية والاجتماعية التي يعيشها الشباب اليوم. فالإدمان لا يأتي من فراغ، بل يتسلل عبر نوافذ عدة، أبرزها: إساءة استعمال العقاقير: غياب الرقابة والوعي الطبي بمدى خطورة هذه المواد. حب الاستطلاع والتقليد الأعمى: الانجراف خلف أفكار خادعة يروّجها البعض عن قدرة المخدرات على جلب السعادة، وتحقيق المتعة، ومضاعفة التركيز. الإحباط والهروب من الواقع: يواجه الشباب تحديات قاسية كالطموحات المنكسرة، البطالة، الغربة، والظروف الاجتماعية السيئة، وبدلاً من مواجهة هذه المشكلات بطريقة إيجابية وشجاعة، يختارون الهروب التدميري. الإدمان: أسرار النفس تحت وطأة المادة إن الإدمان في جوهره – كما يفسره علم النفس – هو حالة نفسية بامتياز، تنشأ وتتضخم نتيجة تفاعل معقد بين العوامل النفسية الضعيفة والهشه للمتعاطي، وبين تلك العقاقير الكيميائية. "إنها علاقة تبادلية قاتلة، تؤدي بصاحبها إلى رغبة ملحة وقهرية في تعاطي المادة المخدرة بصورة متصلة وشبه دورية؛ ليس حباً في الدواء، وإنما رغبةً في استثارة تلك المشاعر النفسية المزيفة، والهروب من الواقع للعيش في عالم آخر بديل.. عالم مصنوع من الوهم، ينتهي بصاحبه حتماً إلى الانهيار." إن حماية عقول شبابنا تبدأ من هدم هذه الأوهام، ونشر الوعي بأن التركيز الحقيقي ينبع من ترتيب العقل والجهد، لا من زجاجة دواء أو حبة دواء تسلب الإنسان إرادته ومستقبله.
بواسطة
عبد العزيز أبو رحاب
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?