حديث مع الروح ٠٠٠بين آلام الصمت و عمق السكون

في عمق السكون يكمن سرّ أعمق من كل الكلمات؛
قد يكون ذلك الإنسان الذي يلوذ بالصمت الوقور ويحيط نفسه بهالة من السكينة هو الأكثر ألماً والأعمق جرحاً والأشد نزيفاً في محراب الروح.
فخلف تلك الألسن الصامتة والشفاه المطبقة كم من حكايا مؤلمة وفصول نازفة وقلوب جريحة كُسرت خواطرها على عتبات الأيام والمسافات.
هذا الصامت لا ينقصه البيان ولا تعوزه الفصاحة، لكنه إنسان جُبل على متانة الخلق وقوة الروح فاختار أن يعتصم بالصمت كبرياءً وستراً وترفّعاً عن الشكوى لغير الله ومراعاة لمن يقتدون بصلابته، ويستمدون اليقين من ثباته.
لكنّ المأساة الكبرى والغصة الغائرة التي تزيد من ألم هؤلاء الصامتين وتطحن أرواحهم العالية، هي تلك النظرات الباردة من المحيطين بهم، حين يعيشون وسط عوالم تفتقر إلى الذوق والرقي والإحساس، فلا يشعر من حولهم بتلك النيران المضطرمة في نفوسهم، ولا يلمحون الشروخ التي أصابت جدران قلوبهم جراء عوامل التعرية والإغتراب، يمرون على وجوههم التي رسم عليها الكفاح خطوطاً تضاريسية وقورة دون التفاتة حانية، متذرّعين بحجج واهية وعبارات باردة ومستهلكة، يتقنها أصحاب القلوب المتكلّسة في كل زمان.



