تقارير وتحقيقات

تصريحات ترامب تجاه سلطنة عُمان.. تهديد غير مسبوق على خلفية مضيق هرمز

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه سلطنة عُمان موجة واسعة من الاهتمام، بعدما استخدم لهجة شديدة وغير معتادة تجاه مسقط، على خلفية التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والمباحثات التي تجريها السلطنة مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.وفي تصريحات أدلى بها يوم الاثنين 17 أغسطس 2026 خلال مقابلة هاتفية مع مراسل شبكة «فوكس نيوز»، هدد ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد عُمان في حال رأى أنها تقف في طريق التوجهات الأميركية المتعلقة بمضيق هرمز، مستخدمًا تعبيرًا بالغ الحدة قال فيه، بمعناه، إن الولايات المتحدة ستقصف عُمان بشدة إذا تدخلت في الأمر، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».ولم تتوقف تصريحات ترامب عند هذا الحد، إذ قال لاحقًا، ردًا على سؤال بشأن سلطنة عُمان، إنه لا يعتقد أنها «تصرفت بشكل جيد»، مضيفًا أن الولايات المتحدة قادرة على «التعامل معها بسهولة»، في تصريحات تعكس حجم التصعيد السياسي والعسكري المرتبط بمضيق هرمز والتوتر القائم بين واشنطن وطهران.وتأتي هذه التصريحات في وقت تقوم فيه سلطنة عُمان بدور دبلوماسي نشط في محاولة التوصل إلى تفاهمات تسهم في ضمان أمن الملاحة وعودة حركة السفن التجارية بصورة طبيعية وآمنة عبر المضيق، وهو الدور الذي يتماشى مع السياسة العُمانية المعروفة بالوساطة والحوار والحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية عالمية، باعتباره واحدًا من أبرز الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ولذلك فإن أي توتر عسكري أو سياسي في محيطه ينعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ويزيد من المخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار المنطقة.وكانت سلطنة عُمان قد أكدت في مواقف رسمية سابقة تمسكها بمبدأ الحياد والتعاون مع مختلف الأطراف، والعمل من أجل استعادة حرية الملاحة وفق القانون الدولي، إلى جانب دعوتها المستمرة إلى تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية.كما سبق لمسقط وطهران أن أكدتا التزامهما بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي، مع احترام الحقوق السيادية للدول المطلة على المضيق، في وقت تستمر فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع دائرة المواجهة وحماية حركة التجارة الدولية.ورغم حدة تصريحات الرئيس الأميركي، فإن من الضروري التمييز بين التهديد السياسي المباشر وبين اتخاذ قرار فعلي بعمل عسكري ضد سلطنة عُمان، إذ لم يصدر ما يشير إلى إعلان حرب أو بدء تحرك عسكري أميركي ضد السلطنة، كما أن التطورات لا تزال في إطار التصعيد السياسي المرتبط بملف مضيق هرمز.وتضع هذه التطورات الدبلوماسية العُمانية أمام مرحلة دقيقة، في ظل محاولتها الحفاظ على دورها كوسيط موثوق قادر على التواصل مع الأطراف المتنازعة، بالتزامن مع ارتفاع مستوى الضغوط الأميركية والتوتر الإقليمي.وتبقى سلطنة عُمان واحدة من الدول التي بنت سياستها الخارجية على التوازن وعدم الانحياز والحوار، وهو ما منحها خلال العقود الماضية دورًا مهمًا في الوساطة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية الحساسة. ومع التصريحات الأميركية الأخيرة، تتجه الأنظار إلى مسقط لمعرفة طبيعة موقفها الرسمي والخطوات الدبلوماسية التي قد تتخذها خلال الفترة المقبلة.وفي منطقة تشهد توترات متصاعدة، يظل احترام سيادة الدول والاحتكام إلى القانون الدولي والحوار السياسي الطريق الأكثر أمانًا لتجنب مزيد من التصعيد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بممر استراتيجي بحجم مضيق هرمز، ترتبط به مصالح اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة إلى العالم بأسره.

بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?