الثقافة والفنون
أخر الأخبار

ماذا تطلب من الرئيس؟ .. نبض الشارع وأمنيات الناس

اقرأ في هذا المقال
  • في فلسفة الكلمة، ليس المثقف مجرد ناقل للأخبار، بل هو "صوت الوعي" الذي يوقظ في النفوس الأمل، ويحمل في محبرته أحلام بيوتٍ صامتة لا تملك صوتاً سوى ملامح الكدح اليومي. وحين يخط القلم مقالاً تحت هذا العنوان، فإنه لا يرفع تقريراً سياسياً جافاً، بل يفتح نافذة من نوافذ الوعي الإنساني، لينقل نبض الشارع بوقار الأدب، وعمق الثقافة، وثقة المواطن في والي أمره. إن غاية هذه السطور هي التأكيد على أن أمنية المواطن الأسمى تكمن في الاستقرار، وأن يرى بلده العزيز يتبوأ مكانه المستحق في مصاف الدول المتقدمة ثقافياً واقتصادياً، من خلال إتاحة فرص حقيقية وملموسة للشباب والجيل الجديد؛ فرص توازي طموحاتهم العريضة وتستوعب طاقاتهم في بناء الغد. ومن هذا المنطلق الإنساني والوطني، نفتح طاقة أمل، نوجه خلالها رسالة دافئة من قلب الشارع. ولو سرت في دروب مدننا وقرانا، واستمعت إلى أحاديث الناس في الصباحات الباكرة، لوجدت أن أوجاعهم لا تطلب المستحيل. إن ألم الأب البسيط يتلخص في رغبته بأن يحظى أبناؤه بتعليمٍ مستقر، ينمي عقولهم ويؤمن مستقبلهم دون عناء أو مشقة إدارية أو أعباء تفوق طاقاتهم. الوجع الحقيقي هنا ليس شكوى عابرة، بل هو رغبة مشروعة في "بناء الإنسان"؛ أن يطمئن العامل، وصاحب الحرفة اليدوية الشاقة، والموظف، على غده، وأن يرى في عيون أطفاله غداً يملؤه الأمان والرحمة الطبية والتعليمية. إن نقل هذه الأوجاع إلى رئيس البلاد ليس من باب رصد السلبيات، بل هو نقلٌ لأمانة الميدان؛ فالناس الذين يتحملون ويصبرون حباً في هذا الوطن، يستحقون أن تُسمع تطلعاتهم البسيطة في تيسير معيشتهم، وتخفيف وطأة الضغوط اليومية عن كاهل بيوتهم. وفي مقابل هذه الأوجاع، تنبثق الأمنيات الغامرة، ولعل أعظم ما يطلبه الشارع من الرئيس هو الاستمرار في فتح أبواب الفرص الحقيقية أمام الجيل الناشئ. إن الأمنية الكبرى لكل أسرة هي أن ترى بناتها وأبناءها يتلقون الرعاية والتقدير، وأن تذلل أمامهم العقبات الإدارية في مسيرتهم التعليمية، ليكونوا سواعد قوية تشارك في إعمار هذا الوطن وتدشين نهضته الثقافية والاقتصادية. فالمواطن لا يطلب سوى الصدق، والعدالة في الفرص، والالتفاتة الأبوية من القائد لنداءات الأسر التي تسعى لتأمين حياة كريمة ومستقبل مشرق لفلذات أكبادها. إن رسالة "ماذا تطلب من الرئيس" هي في جوهرها حوار مأمول ومستمر بين الشعب وقائده. وعندما يكتب المثقف عن هذه الآمال والأوجاع، فإنه يكتب بمداد الغيرة على هذا الوطن، وبثقة كاملة في أن الأصوات المخلصة والصادقة تجد دائماً مكاناً في قلب القيادة. إن أمنيات الناس هي بوصلة العمل، ورعايتها هي الضمانة الأكيدة لبناء مجتمع قوي، متلاحم، يملؤه الوعي وتسكنه الطمأنينة.
بواسطة
عبد العزيز أبو رحاب
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?