الثقافة والفنون
أخر الأخبار

عندما سأل الطالب: ما فائدة الدراسة؟

اقرأ في هذا المقال
  • تداول الناس قصة طريفة عن طالب رسب في جميع المواد الدراسية، وعندما عاتبه معلمه قائلاً: "ألا تستحي؟ لقد رسبت في كل المواد!" أجاب الطالب بثقة: "وما فائدة الدراسة؟ الإسلامية نعرف نصلي، والرياضيات عندنا حاسبة، والعربي كلنا نتكلم عربي، والتاريخ كلهم ماتوا!" قد تبدو الإجابة مضحكة للوهلة الأولى، لكنها في الحقيقة تعكس مشكلة أعمق في فهم معنى التعليم ودوره في بناء الإنسان والمجتمع. فالتعليم لم يوجد فقط ليحفظ الطالب المعلومات أو يجتاز الامتحانات، بل ليصنع عقلاً قادراً على التفكير والتحليل واتخاذ القرار. فمادة التربية الإسلامية لا تعلمنا الصلاة فحسب، بل تغرس القيم والأخلاق والضمير الحي. والرياضيات ليست مجرد أرقام يمكن للآلة الحاسبة أن تنجزها، بل هي تدريب للعقل على المنطق وحل المشكلات. أما اللغة العربية فهي ليست مجرد وسيلة للكلام، بل أداة للتعبير والفهم وصياغة الأفكار والدفاع عنها. أما التاريخ الذي يظن البعض أن أبطاله قد رحلوا، فهو سجل تجارب الأمم وذاكرتها. ومن لا يقرأ التاريخ قد يكرر أخطاء الماضي دون أن يدرك ذلك. والتربية الوطنية ليست شعارات تردد، بل وعي بالحقوق والواجبات وانتماء حقيقي للوطن والعمل من أجل تقدمه. إن الأمم لا تنهض بالصدفة، بل بالعلم والمعرفة. والدول التي تتصدر العالم اليوم لم تصل إلى مكانتها لأنها امتلكت الثروات فقط، وإنما لأنها استثمرت في التعليم وبناء الإنسان. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: "ما فائدة الدراسة؟" بل: "كيف يمكن أن نستفيد من الدراسة لبناء مستقبل أفضل؟" فالعلم ليس ورقة شهادة تعلق على الجدار، بل هو طريق لفهم الحياة، وصناعة الفرص، وخدمة المجتمع، وتحقيق النجاح. وكلما ازداد الإنسان علماً، ازدادت قدرته على التمييز بين الحق والباطل، وبين الحقيقة والشائعة، وبين البناء والهدم. وقد تكون إجابة ذلك الطالب ساخرة، لكنها تذكرنا بأهمية إعادة ترسيخ قيمة العلم في نفوس الأجيال، لأن مستقبل الأوطان يبدأ من مقاعد الدراسة، وينمو بالعقول المتعلمة، ويزدهر بالمعرفة والعمل.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?