الثقافة والفنون
أخر الأخبار

تجربة زائر في بلاد الحرمين

اقرأ في هذا المقال
  • أن تكتب عن المملكة العربية السعودية يعني أنك تسجل شهادة حية لرحلة ممتدة في رحاب أرض تمزج بين الأصالة والمعاصرة بكفاءة واقتدار. تجربة ممتدة انطلقت من العاصمة الرياض، التي تبهرك منذ اللحظة الأولى بنظامها الدقيق وثوبها العصري الأنيق؛ حيث تتجلى ملامح التخطيط العمراني المتطور في أبهى صورها، وتنبض شوارعها بحيوية تعكس فكراً هندسياً وإدارياً متقدماً، تشرف عليه الجهات المختصة بكل كفاءة وتفانٍ. وفي قلب هذه الحداثة، تأخذك الرياض إلى مساحات ممتدة من البهاء والجمال، حيث تنتشر الحدائق الغناء والمتنزهات الفسيحة التي تمثل رئات خضراء تنبض بالحياة، وتضفي على صخب العاصمة لمسة ساحرة من الهدوء والنقاء، تمنح الزائرين والآتين فرصة للتأمل والاسترخاء وسط طبيعة منسقة بعناية فائقة، تلائم تطلعات الدولة نحو جودة الحياة والتطوير المستمر. ولكن الجمال الحقيقي لهذه البلاد يكمن في إنسانها، وفي النبل الذي يحيطك به أهلها؛ إذ يتميز أهالي الرياض برقة بالغة في التعامل، وأدب رفيع يظهر في كل تفصيل يومي، يحيطونك بفيض من الشهامة العربية والود الأصيل الذي يجعلك تشعر وكأنك في بيتك وبين أهلك منذ اليوم الأول. وفي غمرة هذه الأجواء الراقية، تكللت الرحلة بلقاءات إنسانية وثقافية رفيعة المستوى، كان من أبرزها وأكثرها أثراً ذلك اللقاء الإعلامي الراقي والخلوق والكريم مع الدكتور علاء القيسي؛ الشخصية التي تجسد نبض الإعلام الواعي والترحيب الحار، حيث دارت الأحاديث في أجواء من التقدير المتبادل، عاكسةً عمق الروابط الإنسانية، ومبرزةً وجه المملكة الثقافي المشرق وصورتها الإعلامية المشرفة التي تزداد تألقاً بكفاءاتها ورجالها المخلصين. ومن هذا المحيط الثقافي والاجتماعي المتميز، تضاعف بهاء التجربة وزادت روحانيتها بفضل دعوة كريمة ومقدرة من أخي العزيز "أبا عبدالله"، كانت سبباً في نيل شرف عظيم، بالتوجه صوب أقدس بقاع الأرض، حيث بدأت الرحلة الإيمانية في مكة المكرمة لأداء شعائر العمرة. وهناك تجلت عظمة الدولة في أبهى صورها من خلال منظومة التسهيلات والخدمات الهائلة التي تديرها السلطات المعنية لراحة ضيوف الرحمن، حيث تُدار الحشود المليونية بمرونة وانسيابية فائقة وسط أجواء تملأ النفس بالخشوع. لتمتد الرحلة بعد ذلك إلى طيبة الطيبة، والوقوف في مسجد الرسول ﷺ بالمدينة المنورة، حيث تنفسنا السكينة والطمأنينة التي لا أثر لضوضاء العالم فيها، قبل العودة مجدداً إلى الرياض الجميلة لاستكمال هذه التجربة الساحرة. إن الخلاصة الساطعة التي يخرج بها أي زائر منصف للمملكة العربية السعودية تضعنا أمام وطن يسبق العصر، وطن يبرز بجوانبه المضيئة في تحقيق الأمن والأمان الفائق، وفي ذلك التوازن الفريد بين الحفاظ التام على الهوية الإسلامية والعربية العريقة، وبين الانفتاح على أحدث نظم الإدارة والتقنية لتتجلى المملكة بحق كحضن دافئ وأرض مرحبة، غدت بمحبتها ونظامها وسماحتها بمثابة الوطن الكبير والقلب النابض الذي يتسع للجميع بلا استثناء. ولتظل هذه الرحلة تجربة ملهمة، رأيت فيها بلداً لا يكتفي بانتظار المستقبل، بل يصنعه بكل ثقة واقتدار، ولتبقى المملكة دائماً منارة للخير، والجمال، والنظام، والرقي الإنساني.
بواسطة
عبد العزيز أبو رحاب
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?