الاعلام والتنمية

سارة الأشرفي : الحضارة كمدخل استراتيجي لبناء السلام في الشرق الأوسط وإقليميا ودولياً ” حكمة الشرق” تعاون مصر والصين والعالم العربي ومبادرة الحضارة العالمية تعيد هيكلة الاستقرار الدولي

طرحت سارة عبد العزيز الأشرفي مؤسس منتدي العلاقات الدولية والسلام والباحثة المتخصصة في الشأن الصيني والدولي رؤية استراتيجية ترتكز علي الحضارة كرؤية استراتيجية لبناء السلام وتحقيق التنمية المستدامة وقوة تعزز الأمن والاستقرار والحوار والتفاهم الاقليمي والدولي .جاء ذلك خلال مشاركتها في صالون فكر شي جين بينغ.. للصين والعالم الذي نظمته مجلة ((الصين اليوم)) التابعة للمجموعة الصينية للإعلام الدولي بمشاركة نائب رئيس دار مجلة الصين اليوم لي وو تشو – في كلمة مسجلة- بالتعاون مع نخبة من الخبراء من مصر والصين من المؤسسات الأكاديمية ومكتبة الاسكندريه ، ناقشوا خلال جلستين “مبادرة الحضارة العالمية والتبادل الحضاري بين الصين والعالم العربي” وشهدتها قنصل عام الصين بالاسكندريه شيوي مين و ، وقالت أطرح رؤية مفادها أن الحضارة ليست إرثًا للماضي فحسب، بل هي مدخل استراتيجي للحوكمة العالمية من أجل السلام. فالحضارة ليست آثارًا ومتاحف ورموزًا تاريخية فقط، وليست مجرد قوة ناعمة لتحسين صورة الدول، وإنما هي منظومة من القيم والخبرات والمؤسسات، قادرة على بناء الثقة، وتعزيز الحوار، وإدارة التنوع، وصياغة نماذج أكثر استدامة للأمن والاستقرار.وأكملت أن الحضارات الكبرى لم تستمر آلاف السنين لأنها امتلكت الجيوش الأقوى، بل لأنها نجحت في بناء الإنسان، وترسيخ مؤسسات الدولة، واحترام القانون، وإنتاج المعرفة، وتحويل الاستقرار إلى ثقافة راسخ. ومن هنا، فإن القرن الحادي والعشرين يحتاج إلى أن ينتقل من توازنات القوة إلى توازنات الحضارة، حيث تصبح التنمية والاحترام المتبادل والتعاون بين الشعوب ركائز للأمن العالمي.وأوضحت : أن التاريخ يعلّمنا أن الحضارات العظيمة لا تنشأ مصادفة، فإن مصر والصين تقدمان أحد أبرز النماذج على ذلك. فقد وُلدت الحضارة المصرية على ضفاف نهر النيل، بينما نشأت الحضارة الصينية على ضفاف النهر الأصفر ونهر اليانغتسي، لتؤكد التجربة الإنسانية أن الأنهار لم تكن مجرد مصادر للمياه، بل كانت منابع للحياة، وحواضن للدولة، ومنطلقًا لبناء المعرفة والتنظيم والاستقرار.وأكدت أن مصر والصين لم تلتقيا لأنهما دولتان صاعدتان، بل لأنهما حضارتان لم تنقطعا عن التاريخ. فالدول قد تنشأ وتتغير، أما الحضارات التي تنجح في تجديد ذاتها، فهي وحدها القادرة على تقديم رؤى جديدة لمستقبل الإنسانية.وأشارت إلي أن مصر والصين تمثلان نموذجًا حضاريًا فريدًا يبني ويرسخ السلام الإقليمي والدولي لحماية المجتمع العالمي ، فهما من أقدم الحضارات الإنسانية المستمرة، وقد أسهمتا عبر التاريخ في صياغة مسارات المعرفة والتجارة والثقافة. ولم يكن طريق الحرير القديم مجرد ممر للقوافل، بل كان جسرًا لنقل الأفكار والعلوم والفنون، وبناء روابط بين الشعوب على أساس المنفعة المتبادلة والتفاعل الحضاري.قالت إنه في لحظة فارقة من تاريخ النظام الدولي الراهن، وتزامناً مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية التاريخية بين القاهرة وبكين، تتجلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين كركيزة صلبة لإعادة التوازن الإقليمي والدولي، ومظلة آمنة لمواجهة الاستقطاب السياسي والاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط.وأكدت أن هذه الشراكة الممتدة عبر عقود ترسخ أن “المدخل الحضاري” لم يعد مجرد إرث تاريخي تُستحضر أمجاده، بل غدا أداة استراتيجية فاعلة وصانعة للسلام؛ حيث تقدم كل من مصر والصين—بما تمتلكانه من ثقل حضاري عريق، ورؤية تنموية متكاملة عبر التوافق بين رؤية “مصر 2030” ومبادرة “الحزام والطريق”—نموذجاً دولياً يستبدل خطوط المواجهة والصدام بسياسات بناء الجسور والدبلوماسية الوقائية.وأضافت أنه في إطار التكافل الاستراتيجي بين القوتين، تنطلق “حكمة الشرق” كمنظومة فكرية وسياسية قادرة على طرح حلول عادلة وشاملة للازمات الشرق أوسطية، متجاوزة المقاربات الأمنية الضيقة إلى آفاق التنمية المستدامة والأمن القومي الشامل.وتابعت أن التنسيق المصري الصيني المترسخ عبر عقود من الثقة المتبادلة يبعث برسالة جليّة إلى القوى الفاعلة على الساحة الدولية: أن الأمن والاستقرار لا يُصنعان عبر المحاور الضيقة أو هيمنة الطرف الواحد، بل عبر نظام دولي متعدد الأقطاب، أكثر توازناً وعدالة، تُمثّل فيه القيم الحضارية والتنمية المشتركة الضمانة الأساسية للسلم والأمن الدوليين.وأوضحت أنه في الشرق الأوسط، حيث ما زالت المنطقة تواجه أزمات معقدة، تبدو هذه الرؤية أكثر أهمية من أي وقت مضى، فالسلام العادل لا يتحقق بإدارة الأزمات فقط، وإنما بمعالجة أسبابها، من خلال التنمية، والتكامل الاقتصادي، وتمكين الشباب، واحترام القانون الدولي، وإعلاء الحلول السياسية. ومن هنا، فإن المواقف المصرية والصينية الداعمة لوقف إطلاق النار في غزة، وحماية المدنيين، ورفض التهجير، ودعم إعادة الإعمار، والتأكيد على حل الدولتين، تعكس قناعة مشتركة بأن السلام المستدام لا يقوم إلا على العدالة والتنمية واحترام الحقوق المشروعة للشعوب.وأضافت أن مصر والصين، بما تمتلكانه من إرث حضاري عريق، ورؤية تنموية مشتركة، وشراكة استراتيجية متنامية، تقدمان رسالة إلى العالم مفادها أن بناء الجسور بين الحضارات أكثر استدامة من بناء خطوط المواجهة، وأن حكمة الشرق قادرة على الإسهام في صياغة نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة وسلامًا.

المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?