الثقافة والفنون

صالون الكلمة الثقافي يسلط الضوء علي المرأة بين القيود والتحول

خرجت من أمسية «من غسق الأمس إلى فجر اليوم» و التي نظمها صالون الكلمة بدايةً لموسمه الثالث وأنا لا أفكر فيما قيل فقط، بل فيما كان يصعب علينا قوله يومًا.
في اللقاء الذي نظمه “صالون الكلمة الثقافي”، تحدثت “الدكتورة عزيزة عبدالعزيز المانع” ، وأدارت الحوار الكاتبة “نبيلة حسني محجوب” ، عن رحلة المرأة السعودية والتحديات الاجتماعية التي سبقت التحولات الكبيرة التي نعيشها اليوم في ظل رؤية المملكة 2030.
كان الحديث يعيدنا إلى زمن لم تكن فيه معركة المرأة دائمًا مع النظام، بقدر ما كانت أحيانًا مع ثقافة اجتماعية صنعت حولها أسوارًا لم يكتبها قانون.
فكم من أمر حُرمت منه المرأة باسم العادات لا الدين، وكم من مساحة ضُيقت عليها لأن المجتمع اعتاد صورة واحدة لها، حتى أصبح الخروج عن تلك الصورة وكأنه خروج عن المألوف كله.ومن أكثر ما استوقفني في حديث الدكتورة إشارتها إلى «الهوية الجندرية» ضمن التحديات. توقفت عند المصطلح؛ ليس رفضًا له ولا تسليمًا به، وإنما لأن الكلمات الكبيرة تحتاج إلى تفكيك قبل أن نضعها في خانة القبول أو الرفض.
فالمرأة لم تكن بحاجة إلى أن تصبح نسخة من الرجل حتى تثبت قدرتها، ولم يكن تمكينها يومًا حربًا بين جنسين.
القضية أعمق من ذلك أن يُنظر إلى المرأة باعتبارها إنسانًا كامل الأهلية، تُقاس بكفاءتها وعقلها وعطائها، لا بمجرد كونها امرأة.
وربما كان أحد أصعب تحديات الماضي هو ذلك السؤال غير المعلن الذي كان يسبق المرأة إلى كثير من الأماكن: هل تستطيع لأنها امرأة؟ أما اليوم، فالسؤال يتغير تدريجيًا إلى: ماذا تستطيع أن تقدم؟ وهنا تكمن قيمة التحول.
رؤية 2030 لم تمنح المرأة قيمتها فالمرأة السعودية كانت صاحبة قيمة قبل الرؤية وبعدها، لكنها وسّعت أمامها الفرص، وأزاحت كثيرًا من الحواجز، وحوّلت قدراتها من طاقات تنتظر المساحة إلى شريك حاضر في التنمية وصناعة المستقبل.
ومع ذلك، فإن التمكين الحقيقي لا يعني أن نصفق لكل جديد لمجرد أنه جديد، ولا أن نهدم كل قديم لمجرد أنه قديم. الوعي الحقيقي أن نملك شجاعة السؤال: ماذا نريد أن نأخذ معنا إلى المستقبل؟ وماذا يجب أن نتركه خلفنا؟
نريد امرأة متعلمة، واعية، مستقلة في قرارها، حاضرة في وطنها، دون أن يُطلب منها أن تتخلى عن هويتها وقيمها كي يقال عنها إنها امرأة حديثة.
لقد عبرت المرأة السعودية مسافة كبيرة من «غسق الأمس» إلى «فجر اليوم»، لكن أجمل ما في هذا الفجر ليس أن المرأة أصبحت تشبه الرجل أكثر، بل أن المجتمع أصبح أكثر قدرة على رؤيتها كما هي.
امرأة لا تطلب امتيازًا لأنها امرأة، ولا تقبل انتقاصًا لأنها امرأة، وإنما تطلب شيئًا أبسط وأعمق: أن يكون المعيار هو الإنسان، والكفاءة، والجدارة. خرجتُ من الأمسية وأنا أقول لنفسي: نعم، تغير الكثير لكن بعض المعارك لا تُحسم بالأنظمة وحدها فالقوانين تستطيع أن تفتح الأبواب، أما العقول فهي التي تقرر إن كانت ستتسع لمن يعبر منها.

بواسطة
طيبة المقاصد✍️
المصدر
مجلة_المشرق_العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?