تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

لماذا الإمارات وعُمان؟.. قراءة في أبعاد التحرك المصري الجديد

اقرأ في هذا المقال
  • في توقيت إقليمي شديد الحساسية، جاءت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان لتفتح باباً واسعاً أمام التساؤلات حول طبيعة التحركات العربية الجديدة، وما إذا كانت المنطقة تتجه فعلاً نحو صياغة تكتل استراتيجي قادر على التعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، قدمت الدكتورة شيرين العدوي في مقالها “لماذا الإمارات وعمان؟!” قراءة تحليلية عميقة تتجاوز البعد البروتوكولي للزيارة، معتبرةً أنها تعكس توجهاً عربياً نحو إعادة تشكيل موازين التأثير الإقليمي وفق رؤية أكثر استقلالية ووضوحاً. وترى الكاتبة أن التحركات المصرية الحالية لم تعد قائمة على فكرة التحالفات التقليدية المؤقتة، بل باتت تبحث عن “ملاذات استراتيجية” قادرة على توفير حالة من التوازن والاستقرار في منطقة تعيش على وقع أزمات متشابكة، سواء في الخليج العربي أو شرق المتوسط أو البحر الأحمر. وتؤكد أن القاهرة تنظر إلى أمن المنطقة باعتباره منظومة مترابطة لا يمكن فصل عناصرها عن بعضها البعض، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة. ويبرز المقال أهمية الممرات المائية الاستراتيجية، حيث تشير الكاتبة إلى أن أمن مضيق هرمز وباب المندب يرتبط بصورة مباشرة بأمن قناة السويس والمصالح الاقتصادية المصرية والعربية. ومن هنا، يصبح التنسيق بين القاهرة وأبوظبي ومسقط ضرورة استراتيجية تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، لتصل إلى مرحلة حماية العمق الجيوسياسي العربي في مواجهة أي اضطرابات محتملة. وتوضح الدكتورة شيرين العدوي أن العلاقات المصرية الإماراتية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، انتقلت فيه من مرحلة الدعم السياسي والاقتصادي المتبادل إلى مستوى أكثر عمقاً يقوم على التنسيق الاستراتيجي والرؤية المشتركة تجاه العديد من الملفات الإقليمية. كما تشير إلى أن المناورات العسكرية والتعاون الأمني بين البلدين يعكسان حالة من التقارب المؤسسي الذي يهدف إلى تعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة. وفي المقابل، تمنح سلطنة عُمان هذا التحرك بعداً مختلفاً يقوم على الحكمة السياسية والحياد الإيجابي، حيث تلعب مسقط دور الوسيط الهادئ القادر على تخفيف حدة التوترات وفتح قنوات الحوار بين الأطراف المختلفة. وتعتبر الكاتبة أن هذا الدور العُماني يمنح القاهرة مساحة أوسع للحركة السياسية، ويساعد في تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها. وتطرح الكاتبة ما تسميه “المثلث الاستراتيجي العربي”، القائم على تكامل عناصر القوة بين الدول الثلاث؛ فمصر تمتلك الخبرة العسكرية والثقل السكاني والدور التاريخي، بينما تمثل الإمارات نموذجاً للقوة الاقتصادية والاستثمارية والتطور التقني، في حين توفر سلطنة عُمان عنصر التوازن السياسي والدبلوماسية الهادئة. وترى أن هذا التكامل يمكن أن يشكل نواة حقيقية لنظام عربي أكثر استقلالاً وقدرة على إدارة الأزمات. كما يشير المقال إلى أن المرحلة الحالية تشهد انتقالاً عربياً من سياسة “رد الفعل” إلى “إدارة الفعل”، في ظل إدراك متزايد بأن الاعتماد الكامل على التحالفات الدولية لم يعد كافياً لضمان الاستقرار. ولذلك، تحاول بعض العواصم العربية بناء منظومة تعاون إقليمي تعتمد على المصالح المشتركة والقدرة الذاتية في مواجهة المتغيرات. وفي ختام رؤيتها، تؤكد الدكتورة شيرين العدوي أن التنسيق بين القاهرة وأبوظبي ومسقط لا يمكن اعتباره مجرد حراك دبلوماسي عابر، بل يمثل محاولة لبناء نموذج عربي أكثر تماسكاً، يجمع بين القوة العسكرية والقدرة الاقتصادية والدبلوماسية المتوازنة. وتعتبر أن هذا النموذج قد يشكل مدخلاً لإعادة صياغة العمل العربي المشترك على أسس أكثر واقعية وفاعلية، في مرحلة تتطلب قدراً كبيراً من التنسيق والحكمة لمواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
بواسطة
علاء حمدي
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?