ضمير مستيقظ في محفل عالمي: حسام حسن يلقن العالم درساً في الإنسانية

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد منافسة عابرة فوق المستطيل الأخضر، ولم تكن منصات التتويج والمؤتمرات الصحفية في المحافل الدولية مجرد مساحات لسرد الخطط التكتيكية أو تبرير النتائج. إنما الرياضة، في جوهرها الحقيقي، هي رسالة إنسانية ومواقف تُخلّد في ذاكرة الشعوب. هذا التلاحم اللصيق بين نبض الشارع وضمير الرياضي هو ما تجسد بأبهى صوره في المؤتمر الصحفي الأخير لمدرب المنتخب المصري الكابتن حسام حسن في كأس العالم ٢٠٢٦.في قلب أمريكا، وأمام حشد من وسائل الإعلام العالمية والعدسات الدولية التي تراقب كل نأمة وحركة، اختار “العميد” ألا يخلع ثوب الإنسانية ليقبع في دفء المكيفات وحسابات التأهل، بل حوّل المنصة الرياضية إلى ساحة لمحاكمة الضمير العالمي الإنساني. إن حديثه الصادق والنابع من حرقة حقيقية عن معاناة الأهل في قطاع غزة وفلسطين لم يكن مجرد تصريح عابر، بل كان صرخة في وجه ازدواجية المعايير الدولية التي تعيد صياغة الإنسانية وفقاً للأهواء والمصالح.لقد وضع حسام حسن العالم أمام مرآة الحقيقة العارية عندما تساءل مستنكراً عن انتفاضة المؤسسات الدولية لحقوق الحيوان عند المساس بأي كائن، بينما تصم آذانها وتغلق عيونها أمام أشلاء الأطفال والنساء وملايين البشر الذين يعيشون في العراء بلا مأوى أو كساء أو قطرة ماء في غزة. هذا الربط الذكي والجرئ يمثل قمة الفهم لدور “المثقف المشتبك” أو “الرياضي صاحب الموقف”، الذي يرفض أن يُساق في قطيع الصمت الدولي.إن تصفيق الصحفيين الغربيين والعالميين في قاعة ملعب “مرسيدس بنز” بأتلانتا لم يكن مجرد إعجاب بكلمات حماسية، بل كان انحناءً لشجاعة الكلمة الصادقة التي تخترق الحجب وتلمس الفطرة البشرية السوية. لقد أثبت الفراعنة في هذا المحفل أنهم لا يتقنون فقط لغة الانتصارات الكروية وصناعة التاريخ في المستطيل الأخضر، بل يحملون في جيناتهم قضايا أمتهم العربية والإنسانية أينما حلوا.تحية اعتزاز لكابتن حسام حسن، الذي أثبت للعالم أن الموقف الشجاع أبقى من البطولة، وأن كتابة التاريخ بالضمير الحي لا تقل أهمية عن كتابته بالنقاط والأهداف. إن هذا الموقف المشرف سيظل محفوراً في سجلات البطولة كأجمل “هدف” أحرزته الكرة المصرية، ليس في شباك الخصوم، بل في مرمى الصمت والتخاذل الدولي.



