تقارير وتحقيقات

إذا كنتم ثوريين فبن علي لم يكن دكتاتورا … (تونس)

عندما عدت إلى تونس بعد 2011 باغتتني الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون بعرض لمشهدية الحياة السياسية بعد سقوط نظام الحزب الدستوري ما افهمني الأصدقاء بأن السياسة منقسمة إلى ثلاث فئات: أحزاب موالاة داعمة لنظام بن علي، وهي أحزاب ليبرالية وقومية واشتراكية، واشتراكية-ديمقراطية، وأحزاب محسوبة على التيار الثوري وفي مقدمتها حركة النهضة. وصنف ثالث من الأحزاب دفعني إلى الاستغراب وإلى الدهشة وهو صنف الأحزاب التي على شاكلة الحزب الشيوعي التونسي السابق، أي حركة التجديد أو حزب المسار فيما بعد، وهو حزب قانوني كان ينشط في إطار الحياة السياسية تحت حكم بن علي مموّل من الدولة تحت نظام بن علي، له تمثيل برلماني وأمينه العام السابق محمد حرمل، عضو بمجلس المستشارين بتعيين من زين العابدين بن علي… هذا كما اكتشفتُ أن حزب التكتل الذي يتزعمه السيد مصطفى بن جعفر، كان قد نال تأشيرة صحيفة مواطنون ونال تأشيرة الحزب تحت نظام بن علي. تماما كما أن أحمد نجيب الشابي قد نال تأشيرة حزبه تحت نظام بن علي !!هذه الأحزاب التي نشأت وترعرعت تحت سقف النظام البائد لبن علي، تصبح فجأة بعد الربيع التونسي أحزابا ثورية. كنت ولازلت في حالة ذهول حول تلك التصنيفات والأحكام التي كانت بعض الجماعات والشخصيات تسوّق لها في الرأي العام. فحركة التجديد تمثل فعلا حزبا قانونيا ممولا من نظام بن علي وكان له نواب في برلمان بن علي، وكان له من يمثله في مجلس المستشارين تحت بن علي…. فإذا كان هذا الحزب ثوريا بالفعل، فذلك إثبات أن لدينا خلل في القراءة، أو أن بن علي لم يكن دكتاتورا أبدا بما أنه كان يسمح لأحزاب “ثورية” بأن تنشأ وتنشط وتعارض تحت نظامه. وفي العودة الى مسلسل الأحداث، للربيع التونسي، نتبين أنه كانت هنالك تفاهمات تمت في سياق هذا الربيع بين المخطط الأمريكي وأتباع فرنسا في تونس بواسطة أحزاب بعينها في سبيل خلق المشهد الذي شكل في ما بعد المجلس الوطني التأسيسي، وما تبعه من أحداث وتغييرات.

بواسطة
د. ليلى الهمامي
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?