الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار

انطلاق معرض ومؤتمر عُمان العقاري والتصميم والبناء 2026… منصة وطنية تقود التحول العقاري والاستثماري في سلطنة عُمان

اقرأ في هذا المقال
  • في مشهد يعكس الحراك التنموي المتسارع الذي تشهده سلطنة عُمان، انطلقت أعمال معرض ومؤتمر عُمان العقاري والتصميم والبناء 2026، الحدث الأبرز في قطاع التطوير العقاري والعمراني، والذي يُقام برعاية معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخاصة والمطورين العقاريين والمستثمرين والخبراء المحليين والدوليين. ويأتي تنظيم المعرض والمؤتمر في توقيت يشهد فيه القطاع العقاري العُماني مرحلة جديدة من التحولات النوعية، مدفوعة برؤية عُمان 2040، والتوجه نحو المدن المستقبلية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة السلطنة كوجهة استثمارية واعدة في المنطقة. ويُعد الحدث منصة استراتيجية تجمع تحت سقف واحد أبرز شركات التطوير العقاري، والاستشارات الهندسية، والتخطيط العمراني، والتمويل والاستثمار، إلى جانب المؤسسات الحكومية المعنية بالإسكان والتخطيط والتنمية الحضرية، بهدف استعراض أحدث المشاريع العمرانية والفرص الاستثمارية التي تعيد رسم ملامح المدن العُمانية الحديثة. وشهدت فعاليات الافتتاح الإعلان عن مجموعة من الاتفاقيات والمبادرات الكبرى المرتبطة بالمدن المستقبلية والأحياء السكنية المتكاملة، حيث تصدرت مدينة السلطان هيثم المشهد عبر حزمة مشاريع استراتيجية تجاوزت قيمتها عشرات الملايين من الريالات العُمانية، شملت أعمال تهيئة وتسوية المواقع، وإنشاء الطرق والجسور والأنفاق، إلى جانب تنفيذ أعمال التشجير والبنية الأساسية، بما يعكس تسارع وتيرة تطوير المشروع وفق أعلى المعايير العمرانية والهندسية. كما شهدت مدينة الثراء الإعلان عن إسناد مناقصة للخدمات الاستشارية الخاصة بالإشراف على أعمال الإنشاء للمطورين، في خطوة تعزز جودة التنفيذ وترفع كفاءة الحوكمة الفنية للمشروعات التطويرية. وفي إطار تعزيز التنمية الحضرية الحديثة، جرى توقيع مذكرة تفاهم لتطوير مشروع “وسط الخوير” بالتعاون مع شركة “أرأس القابضة” التركية، ليشكل المشروع مركزاً حضرياً اقتصادياً متكاملاً في قلب العاصمة مسقط، ويعكس التوجه نحو تطوير بيئات عمرانية تجمع بين الحداثة والاستدامة والحلول الذكية. وشهد المعرض كذلك الإعلان عن خمس اتفاقيات لتطوير أحياء سكنية متكاملة ضمن مبادرة “صروح”، في عدد من المحافظات العُمانية، باستثمارات تجاوزت 123 مليون ريال عُماني، بهدف تطوير مجتمعات عمرانية مستدامة ومتنوعة، تشمل محافظة مسقط ومحافظات الداخلية والباطنة والظاهرة وغيرها، بما يعزز التوزيع التنموي المتوازن للمشاريع على مستوى السلطنة. وتضمنت المشاريع تطوير آلاف الوحدات السكنية الحديثة بمواصفات متقدمة، إلى جانب توفير بنية تحتية متكاملة ومساحات خضراء وخدمات مجتمعية وتجارية، بما يعزز مفهوم جودة الحياة ويرفع جاذبية المدن العُمانية الحديثة للسكان والمستثمرين على حد سواء. وفي جانب المسؤولية المجتمعية، شهد الحدث توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وجمعية دار العطاء، للتعاون في تنفيذ مشاريع الإسكان الاجتماعي وتوفير المسكن الآمن للأسر المستحقة، امتداداً للمبادرات الإنسانية والتنموية التي تعكس روح التكافل المجتمعي وتعزز الاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة. كما أعلنت المؤسسة العُمانية الوقفية، بالشراكة مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، عن طرح فرص وقفية للاستثمار عبر منصة “تطوير”، ضمن إطار يهدف إلى رفع كفاءة استثمار الأصول الوقفية وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر شفافية ووضوحاً للمستثمرين. ولم تقتصر فعاليات المعرض على الجانب الاستثماري والعقاري فقط، بل شملت برامج نوعية لبناء القدرات وتمكين الكفاءات الوطنية، عبر جلسات تدريبية متخصصة في التسويق العقاري، والوساطة العقارية، وإدارة الصفقات، واستخدام التقنيات الحديثة في التطوير العمراني، بمشاركة واسعة من طلبة الجامعات والباحثين عن عمل والمتخصصين في مجالات العمارة والهندسة والتخطيط. كما انطلقت بالتزامن مع الحدث مبادرة “إتقان” لبناء القدرات في مجال تقنية المعلومات والتحول الرقمي، بالتعاون مع وزارة العمل، بهدف إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة متطلبات المدن الذكية والتحول العمراني الحديث. وعلى صعيد الجلسات الحوارية، شهد المؤتمر أكثر من خمسين جلسة وورشة عمل تخصصية، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار والمطورين من داخل السلطنة وخارجها، ناقشت أبرز التحولات العالمية والإقليمية في القطاع العقاري، ومستقبل المدن الذكية، والاستدامة العمرانية، والتمويل العقاري، والتقنيات الحديثة في البناء والتطوير الحضري. ويقدم المعرض المصاحب تجربة تفاعلية متكاملة للزوار، تتيح لهم استكشاف أحدث المشاريع السكنية والاستثمارية، والتعرف على خيارات التملك والتمويل العقاري، إلى جانب الاطلاع على الحلول الهندسية والتقنيات الإنشائية الحديثة، والفرص الاستثمارية الجديدة التي يشهدها القطاع العقاري في سلطنة عُمان. ويؤكد معرض ومؤتمر عُمان العقاري والتصميم والبناء 2026 المكانة المتنامية التي بات يحتلها القطاع العقاري في دعم الاقتصاد الوطني، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل، إلى جانب دوره في تعزيز الشراكات الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال وخلق بيئات حضرية متطورة تلبي تطلعات المستقبل. ومع استمرار السلطنة في تنفيذ مشاريعها العمرانية الكبرى، يبدو أن القطاع العقاري العُماني يقف اليوم أمام مرحلة جديدة من النمو والتوسع، مدعوماً برؤية استراتيجية واضحة، وبنية تشريعية متطورة، وشراكات نوعية تفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والتنمية، وتؤسس لمدن عصرية متكاملة تواكب التحولات العالمية وتلبي تطلعات الأجيال القادمة.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?