رقية الزعابي.. عدسة عُمانية توثّق شغف الخيل في ميادين العالم
تمضي المصورة العُمانية رقية بنت عبدالله الزعابي بشغفها في تصوير رياضات الفروسية ناقلةً تجربتها من بطولات جمال الخيل إلى سباقات القدرة والتحمل ومن الميادين المحلية إلى الميادين الدولية، لتصنع عبر عدستها تجربة تجمع بين شغف الخيل وفن الصورة وتوثيق المنافسات الرياضية.
وبدأت علاقة رقية بالخيل قبل احترافها التصوير؛ إذ وجدت في جمالها وهيبتها وحضورها مصدر إلهام دفعها لاحقًا إلى الجمع بين شغفها بالخيل والتصوير لتبدأ تجربتها في بطولات جمال الخيل، قبل أن تتجه إلى سباقات القدرة والتحمل بما تحمله من تحديات تتصل بالحركة والسرعة وطول ساعات المنافسة.
وتقول إن الخيل بالنسبة إليها تتجاوز كونها موضوعًا للتصوير، وتمثل مساحة تمنحها الهدوء بعيدًا عن ضغوط الحياة والعمل، مضيفةً أنها أصبحت أكثر اهتمامًا بالصورة التي تحمل إحساسًا وقصة ولا تكتفي بتوثيق جمال المشهد.
ومثّل انتقالها إلى تصوير سباقات القدرة والتحمل مرحلة جديدة في تجربتها لما تتطلبه هذه الرياضة من جهد وصبر ومتابعة دقيقة لحركة الخيل والفارس.
وتوضح أن تصوير رياضات الفروسية يتجاوز الاعتماد على امتلاك الكاميرا والعدسات المناسبة ليتطلب معرفة المصور بطبيعة الخيل وحركتها وفهمًا للمنافسة وقدرةً على توقع اللحظة قبل وقوعها، مؤكدةً أن بعض المشاهد التي تصنع الصورة لا تستغرق سوى جزء من الثانية.
وتضيف أن اختيار موقع المصور وزاوية التصوير ومتابعة حركة الخيل والفارس والظروف المحيطة بالمنافسة تمثل عناصر أساسية في صناعة الصورة.
حرصت رقية على توسيع تجربتها وعدم حصرها في أحد مجالات الفروسية لتصبح رياضات الفروسية بمختلف مسابقاتها مجالًا رئيسًا لها في التصوير مع اهتمام أكبر خلال الفترة الأخيرة بسباقات القدرة والتحمل.
وشكّل انتقالها من تصوير البطولات المحلية إلى المشاركات الخارجية محطة مهمة في مسيرتها، أتاحت لها التعرف على أشخاص من مختلف الدول في مجال الفروسية، والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، وتطوير مهاراتها في التصوير
وفي أحدث مشاركاتها أنهت الزعابي تصوير بطولة العالم للقدرة والتحمل للخيول الصغيرة التي أقيمت في البرتغال، إلى جانب تصوير سباق القدرة لمسافة 120 و160 كيلومترًا، لتواصل بذلك حضورها في توثيق منافسات القدرة والتحمل .
وتثمن الزعابي الدور الذي يؤديه الاتحاد العُماني للفروسية في ترسيخ حضور رياضات الفروسية في سلطنة عُمان، من خلال تنظيم البطولات والمنافسات ودعم الحراك الفروسي في السلطنة، بما يتيح للمواهب العُمانية في مختلف المجالات المرتبطة بالفروسية، ومن بينها التصوير، فرصًا أوسع للحضور والتطور، في ظل قيادة السيد منذر بن سيف البوسعيدي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني للفروسية.
وترى أن الحضور في البطولات الخارجية إضافة إلى أنه يسمح لها بتوثيق المنافسات الدولية فهو أيضا يضع أمامها آفاقًا للتعلم وبناء العلاقات المهنية وتبادل الخبرات وقد تفضي المشاركة في إحدى البطولات إلى فرص جديدة في ميادين أخرى.
كما أسهم ارتباطها بالمشهد الفروسي في سلطنة عُمان في تطوير تجربتها وتوسيع مشاركاتها في مختلف رياضات الفروسية، فيما أتاح لها الوصول إلى الميادين الدولية فرصة المقارنة والتعلم المستمر وتطوير رؤيتها البصرية مع كل تجربة جديدة.
وترى الزعابي أن حضورها في البطولات الدولية كمصورة عُمانية يمثل تجربة مهنية مهمة ومسؤولية في الوقت نفسه، مؤكدةً قدرة المرأة العُمانية على خوض مختلف المجالات التي تتطلب العمل الميداني والجهد والسفر.
وتشير إلى أن طبيعة تصوير بطولات الفروسية قد تفرض على المصور بدء العمل قبل انطلاق المنافسات بساعات والاستمرار في التنقل والانتظار لفترات طويلة، إلى جانب ما تتطلبه المشاركات الخارجية من سفر قد يمتد لأسابيع.
وتضيف أنها توفّق بين عملها الأساسي وشغفها بالتصوير من خلال الاستفادة من إجازاتها السنوية للمشاركة في البطولات، خصوصًا الدولية منها وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات في تجربتها المهنية.
وتؤمن رقية بأن قيمة الصورة الرياضية لا تقاس بجمالها البصري وحده إنما بما تستطيع أن تنقله إلى المتلقي من مشاعر وتفاصيل قد تمر سريعًا أثناء المنافسة.
وتقول إن الصورة قد تختصر لحظة تعب أو انتصار أو تركيز، وقد تكشف طبيعة العلاقة بين الفارس وحصانه، مشيرةً إلى أن دور المصور الرياضي لا يقتصر على توثيق النتيجة النهائية للسباق، بل يمتد إلى رصد تفاصيل الرحلة واللحظات التي يعيشها الفارس وحصانه خلال المنافسة .
ولهذا تحرص على التقاط ما وراء المنافسة كنظرة فارس إلى حصانه أو لحظة استعادة الحصان لأنفاسه أو تعبير الفرح بعد الوصول وهي تفاصيل ترى أنها قد تحمل أحيانًا قصة أكبر من مشهد السباق ذاته.
وتعمل الزعابي على توثيق الخيل في سلطنة عُمان بصورة تتجاوز الجانب الجمالي، لتبرز علاقتها بالفارس والمجتمع، وارتباطها بالتراث والبيئة العُمانية، بما يعكس مكانتها وحضورها في المجتمع.
وترى الزعابي أن التطورات التقنية في مجال التصوير أسهمت في تعزيز قدرات المصور الرياضي، من خلال تطور سرعة الكاميرات ودقة التركيز التلقائي وجودة الصور، إلى جانب الأدوات الرقمية التي تسهّل تنظيم وإدارة الأعداد الكبيرة من الصور الناتجة عن تغطية البطولات
وتؤكد في الوقت نفسه أن التقنية ينبغي أن تبقى أداةً في خدمة الصورة، وأن ثمة فارقًا بين تحسين الجوانب الفنية للصورة وتغيير حقيقة المشهد الذي وثّقته الكاميرا.
وترى أن خبرة المصور وقدرته على قراءة الميدان وتوقع اللحظة المناسبة تظل عناصر أساسية لا يمكن الاستغناء عنها مهما تطورت تقنيات التصوير والذكاء الاصطناعي.
ومع اتساع تجربتها، تتطلع الزعابي إلى نقل ما اكتسبته من خبرات إلى المصورين العُمانيين المهتمين برياضات الفروسية، وترى أن الدخول إلى هذا المجال يتطلب إتقان أساسيات التصوير وفهم حركة الخيل وسلوكياتها والإلمام بطبيعة البطولات وقوانينها ومتطلبات التحرك الآمن والمهني داخل الميدان.
وتؤكد أن الممارسة الميدانية تمثل عنصرًا رئيسًا في تطوير المصور وأن الطموح يحتاج إلى التدريب والتجربة المتواصلة حتى تتحول المعرفة التقنية إلى قدرة على التعامل مع الظروف المتغيرة للمنافسات.
وتعد الزعابي تجربتها التي تقدمها تحت اسم “راقية أكشن” مشروعًا يتطور مع كل بطولة تخوضها، مشيرةً إلى أن وصولها إلى بطولات عالمية رفع سقف طموحاتها نحو خوض تجارب دولية جديدة، مع فريق متخصص وتنفيذ مشروعات تصويرية مرتبطة بالخيل والفروسية.
ورغم ما قطعته من مسافة منذ البدايات، ترى أن كثيرًا من الميادين والقصص ما زالت تنتظر عدستها، وأن كل صورة ناجحة تقف خلفها ساعات من الانتظار والتجربة والمحاولات المتكررة.
وبالنسبة إلى رقية لا تختصر الرحلة في صورة حققت انتشارًا أو نالت إعجاب الجمهور بقدر ما تختصرها الصورة التي تحمل أثر الطريق الذي قادها من شغفها الأول بالخيل إلى الوقوف بعدستها في ميادين دولية.
أما الصورة التي لم تلتقطها بعد، فتظل جزءًا من طموحها؛ صورة تنتظر لحظتها في ميدان جديد، وقصة أخرى تسعى إلى روايتها بعدسة عُمانية وجدت في الخيل مساحةً للشغف والإبداع والتوثيق.



